وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين
وقال الذين أشركوا يعني أهل مكة ، لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء أي: لو شاء الله ما أشركنا، ولكنه شاءه لنا، ولا حرمنا من دونه من شيء من البحيرة، والسائبة، قال : إنهم قالوا هذا على جهة الهزء، ولو قالوا هذا معتقدين لكانوا مؤمنين، ولكنهم قالوا مستهزئين. الزجاج
ونظير هذه الآية قد تقدم في سورة الأنعام، وقوله: كذلك فعل الذين من قبلهم أي: من ، تكذيب الرسل، وتحريم ما أحل الله فهل على الرسل إلا البلاغ المبين يعني ليس عليهم إلا التبليغ، فأما الهداية فهي إلى الله، يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
وقد حقق هذا فيما بعد، وهو قوله: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا يعني كما بعثناك في هؤلاء، أن اعبدوا الله أي بعبادة الله، واجتنبوا الطاغوت الشيطان وكل من يدعو إلى الضلالة، فمنهم من هدى الله أرشده، ومنهم من حقت عليه الضلالة قال : يريد في سابق علمي. ابن عباس
قال : أعلم الله أنه بعث الرسل بالأمر بالعبادة وهو من وراء الإضلال والهداية. الزجاج
ومعنى حقت عليهم الضلالة وجب عليهم الكفر، كما قال: فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ، ثم قال: فسيروا في الأرض أي: معتبرين بآثار الأمم المكذبة، وهو قوله: فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ثم أكد أن من حقت عليه الضلالة لا يهتدي.
فقال: إن تحرص على هداهم أي: إن تطلب بجهدك ذلك، فإن الله لا يهدي من يضل أي من يضله، وهذا كقوله: من يضلل الله فلا هادي له وقرأ أهل الكوفة بفتح الياء، والمعنى: فإن الله لا يرشد من أضله.