قوله: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
ادع إلى سبيل ربك قال : دين ربك. ابن عباس
بالحكمة يعني النبوة، والموعظة الحسنة يعني مواعظ القرآن، ، وجادلهم أقبل على المشركين، واصرفهم عما هم عليه من الشرك بالتي هي أحسن أي: ألن لهم جانبك، ولا تكن فظا عليهم، إن ربك هو أعلم إلى آخرها، أي: الله أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما فيه الصلاح.
قوله: وإن عاقبتم الآية،.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ ، أنا أبو العباس أحمد بن عيسى الحافظ ، نا ، نا عبد الله بن عبد العزيز ، نا بشر بن الوليد الكندي ، نا صالح المري ، عن سليمان التيمي ، وعن أبي عثمان النهدي ، قال: أبي هريرة أشرف النبي، صلى الله عليه وسلم، على فرآه صريعا، فلم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه، فقال: "والله لأقتلن بك سبعين منهم" ، فنزلت حمزة وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وهذا قول عامة المفسرين، قالوا: نزلت لما نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم حمزة أحد ، وقد مثل به، فقال: والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك.
فنزل جبريل ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعد، بخواتيم سورة النحل، فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمسك عما أراد، وكفر عن يمينه.
ثم أمره بالصبر عزما، فقال: واصبر وما صبرك إلا بالله أي بتوفيقه ومعونته، ولا تحزن عليهم على قتلى أحد ، فإنهم أفضوا إلى رحمة الله، ويقال: ولا تحزن على المشركين بإعراضهم عنك، ولا تك في ضيق مما يمكرون قال : الضيق ما ضاق عنه صدرك، والضيق ما يكون في الذي يتسع مثل الدار [ ص: 92 ] والثوب. الفراء
والمعنى: لا يضيق صدرك من مكرهم، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد، قال : يقال: ضاق يضيق ضيقا وضيقا في المصدر. الأخفش
إن الله مع الذين اتقوا الفواحش والكبائر وما حرم عليهم، والذين هم محسنون في العمل، وفيما افترض عليهم، قال : ومعنى أن الله معهم أي أنه ناصرهم. الزجاج