سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير
بسم الله الرحمن الرحيم.
سبحان الذي أسرى بعبده أي: البراءة له، ، قال والتنزيه عما ينفى عنه مما لا يليق به : نزه نفسه. ابن عباس
أخبرنا الأستاذ أبو منصور البغدادي ، نا محمد بن عبد الله بن علي بن زياد ، نا ، نا محمد بن إبراهيم البوشنجي عبيد الله ابن عائشة ، نا عبد الرحمن بن حماد ، عن ، عن جعفر بن سليمان طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن طلحة بن عبيد الله ، قال: سألت نبي الله، صلى الله عليه وسلم، عن تفسيره سورة سبحان; قال: " " تنزيه الله، عز وجل، عن كل سوء، نزه نفسه عنه .
وقوله: أسرى بعبده قال : معناه سير عبده يعني الزجاج محمدا صلى الله عليه وسلم ليلا.
قال : كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة. مقاتل
من المسجد الحرام قال ، الحسن : يعني نفس المسجد. وقتادة
وقال عامة المفسرين: أسرى [ ص: 94 ] برسول الله صلى الله عليه وسلم من دار ، وأراد بالمسجد الحرام أم هانئ مكة ، ومكة الحرم كلها مسجد.
إلى المسجد الأقصى يعني بيت المقدس ، وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام، الذي باركنا حوله بالثمار والأنهار والأنبياء والصالحين، قال : لأنه مقر الأنبياء، ومهبط الملائكة. مجاهد
لنريه من آياتنا يعني ما رأى في تلك الليلة من العجائب التي أخبر بها الناس، والأخبار في قصة الإسراء كثيرة نقتصر منها على حديث أنس الذي أجمع الشيخان على صحته، وهو ما:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا عثمان ، نا همام ، قال: سمعت ، وأخبرنا قتادة أبو نصر أحمد بن إبراهيم المهرجاني ، أنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد المنيعي ، نا ، نا العباس بن الوليد النرسي ، نا يزيد بن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، أن أنس بن مالك ، أخبره: أن مالك بن صعصعة ، قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حدثه، عن ليلة أسري به الحطيم ، وربما قال : في قتادة الحجر مضطجعا إذ أتاني آت فقد، وسمعت يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه، قال قتادة : فقلت قتادة للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، قال: فاستخرج قلبي، وأتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، قال: فقال له الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة ؟ قال: نعم يقع خطوه عند أقصى طرفه، قال: فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، قالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، قال: فأتيت على آدم ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: هذا أبوك آدم ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتحوا لنا، وقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى ، ابني الخالة، فقلت: يا جبريل ، من هذان؟ قال: عيسى ويحيى ، فسلمت عليهما، قالا:
[ ص: 95 ] مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا لنا، وقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، قال: فأتيت على يوسف ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: ففتحوا لنا، فقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، قال: فأتيت على إدريس ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: إدريس ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة، فاستفتح جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، وقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على هارون ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: هذا هارون ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، وقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: هذا موسى ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: فلما جاوزته بكى، فنودي: ما يبكيك؟ قال: رب، هذا غلام بعثته بعدي، ويدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ، صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، وقالوا: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء، قال: فأتيت على إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا جبريل ، من هذا؟ قال: هذا إبراهيم ، أو أبوك إبراهيم ، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، قال: ثم رفعت لنا سدرة المنتهى، فحدث نبي الله، صلى الله عليه وسلم: أن نبقها مثل قلال هجر ، وأن ورقها مثل آذان الفيلة، قال: ورأيت أربعة أنهار يخرجن من أصلها.
قلت: يا جبريل ، ما هذه الأنهار؟ قال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما النهران الظاهران فالنيل والفرات ، قال: وأتيت بإناءين أحدهما خمر، والآخر لبن، فعرضا علي فاخترت اللبن، فقيل لي: أصبت أصاب الله بك، أمتك على الفطرة، وأمرت بخمسين صلاة كل يوم، أو فرضت علي خمسون صلاة في كل يوم، فأقبلت حتى أتيت موسى ، فقال: بما أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة، فقال: إني بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فحط عني خمسا، فأقبلت حتى أتيت إلى موسى ، قال، بما أمرت؟ قلت: بخمس وأربعين صلاة كل يوم، فقال: إني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فما زلت أختلف بين ربي وبين موسى يحط عني خمسا حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فأتيت على موسى ، فقال: بما أمرت؟ فقلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فقلت: لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحييت منه، ولكن أرضى وأسلم، قال: فنوديت: أن قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وجعلت كل حسنة بعشر أمثالها، قال: فانتهى حديث بينما أنا في إلى هذا، رواه أنس بن مالك ، عن البخاري هدبة ، عن همام ، ورواه ، عن مسلم ، عن محمد بن المثنى ، عن ابن أبي عدي سعيد كلاهما، عن [ ص: 96 ] . قتادة
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحافظ ، نا محمد بن العباس بن أيوب ، نا المفضل بن غسان الغلابي ، نا محمد بن كثير ، نا ، عن معمر ، عن الزهري عروة ، عن ، رضي الله عنها، قالت: عائشة " أبي بكر ، رضي الله عنه، فقالوا: هل لك في صاحبك، يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ؟ فقال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم: فقال: لئن كان قد قال ذلك لقد صدق ، قالوا: تصدقه أنه ذهب إلى لما أسري بالنبي، صلى الله عليه وسلم، إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث بذلك الناس، فارتد ناس ممن كان آمن به وصدق به، وفتنوا بذلك عن دينهم، وسعى رجال من المشركين إلى الشام في ليلة واحدة وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك; أصدقه في خبر السماء في غدوة وروحة، قالت: فلذلك سمي ، رضي الله عنه أبا بكر الصديق