قوله: [ ص: 133 ] قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا
قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وهو ساجد ذات ليلة: ياالله، يا رحمن، فسمعه ابن عباس أبو جهل ، وهم لا يعرفون الرحمن، فقال: إن محمدا ينهانا أن نعبد إلهين، وهو يدعو إلها آخر مع الله، يقال له: الرحمن، فأنزل الله قل ادعوا الله أي: قل يا محمد : ، قال ادعوا الله يا معشر المؤمنين، أو ادعوا الرحمن، أي: إن شئتم قولوا: يا الله، وإن شئتم قولوا: يا رحمن : أعلمهم الله أن دعاءهم الله، ودعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحد، فقال: الزجاج أيا ما تدعوا .
المعنى: أي أسماء الله تعالى تدعوا فله الأسماء الحسنى وقوله: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها المخافته الإخفاء، يقال: خفت صوته يخفت خفوتا إذا ضعف، وصوت خفيف، والرجل يخافت بقراءته إذا لم يبين قراءته برفع الصوت، والجهر رفع الصوت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن، سب المشركون القرآن، فأمره الله ألا يعرض القرآن لسبهم، ولا يخافت مخافتة لا يسمعها من يصلي خلفه من أصحابه، فقال: وابتغ بين ذلك سبيلا أي: اسلك طريقا بين الجهر والمخافتة.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، قال: نا والدي، نا ، نا محمد بن إسحاق الثقفي عبد الله بن مطيع ، ، قالا: حدثنا وأحمد بن منيع هشيم ، نا أبو بشر حكى، عن ، عن سعيد بن جبير في قوله: ابن عباس ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال: نزلت ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، مختف بمكة ، فكانوا إذا سمعوا القرآن; سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله، عز وجل، لنبيه، صلى الله عليه وسلم: ولا تجهر بصلاتك أي: بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن ولا تخافت بها ، عن أصحابك فلا يسمعون وابتغ بين ذلك سبيلا .
رواه ، عن البخاري ، ورواه مسدد ، عن مسلم ، كلاهما، عن عمرو الناقد هشيم [ ص: 134 ] .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الرمجاري ، أنا علي بن عبد الرحمن بن أبي السري البكائي ، أنا ، نا محمد بن عبد الله الحضرمي ، نا عبد الله بن عامر بن زرارة ، عن أبيه ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أبي إسحاق ، عن ، عن هانئ بن هانئ علي ، قال: أبو بكر يخافت إذا قرأ، وكان عمر يجهر بقراءته، وكان عمار يأخذ من هذه السورة، ومن هذه ، فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فقال كان : لم تخافت؟ فقال: إني أسمع من أناجي، وقال لأبي بكر لعمر : لم تجهر؟ فقال: أفزع الشيطان، وأوقظ الوسنان، وقال لعمار : لم تأخذ من هذه وهذه؟ قال: تسمعني أخلط به ما ليس منه؟ قال: لا، قال: فكله طيب قوله: وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا قال : كذب الله بهذه الآية اليهود والنصارى وأهل القرى عليه. قتادة
ولم يكن له شريك في الملك ليس له من يشاركه في ملكه، ولم يكن له ولي من الذل قال : لم يحالف أحدا، ولم يبتغ نصر أحد. مجاهد
والمعنى أنه لا يحتاج إلى موالاة أحد لذل يلحقه، فهو مستغن عن الولي والنصير، وهذا معنى قول : لم يحتج أن ينتصر بغيره. الزجاج
وكبره تكبيرا عظمه عظمة تامة.