الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا  وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا  وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: يا يحيى قال الزجاج : المعنى فوهبنا له، وقلنا له يا يحيى .

                                                                                                                                                                                                                                      خذ الكتاب يريد التوراة، بقوة قال مجاهد : بجد وآتيناه الحكم صبيا قال ابن عباس : آتيناه النبوة في صباه، وهو ابن ثلاث سنين   .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مجاهد : الحكم الفهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو أنه أعطي فهم الكتاب حتى حصل له عظيم الفائدة.

                                                                                                                                                                                                                                      وحنانا من لدنا الحنان: العطف والرحمة.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الوالبي ، عن ابن عباس : يقول: رحمة من عندنا، وهو قول جماعة المفسرين.

                                                                                                                                                                                                                                      وزكاة قال ابن عباس : يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة : هي العمل الصالح.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قول الضحاك ، وابن جريج .

                                                                                                                                                                                                                                      معنى الآية: وآتيناه رحمة من عندنا، وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم، وعملا صالحا في الإخلاص، وكان تقيا قال ابن عباس : جعلته يتقيني ولا يعدل بي غيري.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المفسرون: وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا عبد الله بن محمد بن حبال ، نا عمرو بن علي ، نا أبو عاصم العباداني ، عن [ ص: 179 ] علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " لا ينبغي لخلق أن يقول: أنا خير من يحيى بن زكريا ، قلنا: يا رسول الله، ومن أين ذلك؟ قال: أما إنه لم يعمل سيئة ولم يهم بها"   .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وبرا بوالديه البر يعني البار، كالصب والطب، فعل بمعنى فاعل، والمعنى لطيفا بهما محسنا إليهما، ولم يكن جبارا قال ابن عباس : هو الذي يقتل ويضرب على الغضب، والعصي العاصي.

                                                                                                                                                                                                                                      قال: يريد لا يرتكب لي معصية.

                                                                                                                                                                                                                                      وسلام عليه يوم ولد الآية، قال عطاء : يريد سلام عليه مني في الأيام.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الكلبي : سلام له منا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن: يوم ولد فيرى نفسه خارجا عما كان فيه، ويوم يموت فيرى أحكاما ليس له بها عهد، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره.

                                                                                                                                                                                                                                      فخص الله يحيى بن زكريا بالكرامة والسلام في المواطن الثلاثة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية