يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا
قوله: يا يحيى قال : المعنى فوهبنا له، وقلنا له يا الزجاج يحيى .
خذ الكتاب يريد التوراة، بقوة قال : بجد مجاهد وآتيناه الحكم صبيا قال : ابن عباس . آتيناه النبوة في صباه، وهو ابن ثلاث سنين
وقال : الحكم الفهم. مجاهد
وهو أنه أعطي فهم الكتاب حتى حصل له عظيم الفائدة.
وحنانا من لدنا الحنان: العطف والرحمة.
قال ، عن الوالبي : يقول: رحمة من عندنا، وهو قول جماعة المفسرين. ابن عباس
وزكاة قال : يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص. ابن عباس
وقال : هي العمل الصالح. قتادة
وهو قول ، الضحاك . وابن جريج
معنى الآية: وآتيناه رحمة من عندنا، وتحننا على العباد ليدعوهم إلى طاعة ربهم، وعملا صالحا في الإخلاص، وكان تقيا قال : جعلته يتقيني ولا يعدل بي غيري. ابن عباس
قال المفسرون: وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها.
أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا عبد الله بن محمد بن حبال ، نا ، نا عمرو بن علي ، عن [ ص: 179 ] أبو عاصم العباداني ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ابن عباس يحيى بن زكريا ، قلنا: يا رسول الله، ومن أين ذلك؟ قال: أما إنه لم يعمل سيئة ولم يهم بها" " لا ينبغي لخلق أن يقول: أنا خير من .
قوله: وبرا بوالديه البر يعني البار، كالصب والطب، فعل بمعنى فاعل، والمعنى لطيفا بهما محسنا إليهما، ولم يكن جبارا قال : هو الذي يقتل ويضرب على الغضب، والعصي العاصي. ابن عباس
قال: يريد لا يرتكب لي معصية.
وسلام عليه يوم ولد الآية، قال : يريد سلام عليه مني في الأيام. عطاء
وقال : سلام له منا. الكلبي
وقال : أوحش ما يكون الخلق في ثلاث مواطن: يوم ولد فيرى نفسه خارجا عما كان فيه، ويوم يموت فيرى أحكاما ليس له بها عهد، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم يره. سفيان بن عيينة
فخص الله يحيى بن زكريا بالكرامة والسلام في المواطن الثلاثة.