الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا  كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا  ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا  فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا  

                                                                                                                                                                                                                                      واتخذوا من دون الله آلهة يعني: أهل مكة ، عبدوا الأصنام من دون الله  ، ليكونوا لهم عزا قال الفراء : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا معنى قول ابن عباس : ليمنعوهم مني.

                                                                                                                                                                                                                                      وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الله تعالى: (كلا ) قال ابن عباس : يريد لا يمنعهم مني شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      سيكفرون بعبادتهم تجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وذلك أنها كانت جمادا لا تعلم العبادة، ويكونون عليهم ضدا يصيرون أعوانا عليهم، يكذبونهم، ويلعنونهم، ويتبرءون منهم، وقال ابن قتيبة : أي أعداء يوم القيامة، وكانوا في الدنيا أولياءهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ذكر الزجاج في هذا وجهين: أحدهما أنا خلينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم منهم ونعذهم، بخلاف المؤمنين الذين قيل فيهم: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، الوجه الثاني، وهو المختار، أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم، كما قال: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فمعنى الإرسال هاهنا التسليط.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: تؤزهم أزا الأز التحريك والتهييج، قال ابن عباس في رواية الوالبي : تغريهم إغراء.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال في رواية عطاء : نزعجهم إلى المعاصي إزعاجا.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قول قتادة ، وقال السدي : نستعجلهم استعجالا.

                                                                                                                                                                                                                                      فلا تعجل عليهم أي: يطلب العذاب لهم إنما نعد لهم عدا قال ابن عباس : يعني أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة إلى الأجل الذي أجلت لعذابهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وهذا من أبلغ الوعيد، والمعنى: أنا أجلناهم إلى أجل يبلغونه تعد أنفسهم إلى تمام ذلك الأجل.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية