واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا
واتخذوا من دون الله آلهة يعني: أهل مكة ، عبدوا الأصنام من دون الله ، ليكونوا لهم عزا قال : ليكونوا لهم شفعاء في الآخرة. الفراء
وهذا معنى قول : ليمنعوهم مني. ابن عباس
وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله.
قال الله تعالى: (كلا ) قال : يريد لا يمنعهم مني شيء. ابن عباس
سيكفرون بعبادتهم تجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال: تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وذلك أنها كانت جمادا لا تعلم العبادة، ويكونون عليهم ضدا يصيرون أعوانا عليهم، يكذبونهم، ويلعنونهم، ويتبرءون منهم، وقال : أي أعداء يوم القيامة، وكانوا في الدنيا أولياءهم. ابن قتيبة
قوله: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ذكر في هذا وجهين: أحدهما أنا خلينا بين الشياطين وبين الكافرين فلم نعصمهم منهم ونعذهم، بخلاف المؤمنين الذين قيل فيهم: الزجاج إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، الوجه الثاني، وهو المختار، أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم، كما قال: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فمعنى الإرسال هاهنا التسليط.
وقوله: تؤزهم أزا الأز التحريك والتهييج، قال في رواية ابن عباس : تغريهم إغراء. الوالبي
وقال في رواية : نزعجهم إلى المعاصي إزعاجا. عطاء
وهو قول ، وقال قتادة : نستعجلهم استعجالا. السدي
فلا تعجل عليهم أي: يطلب العذاب لهم إنما نعد لهم عدا قال : يعني أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة إلى الأجل الذي أجلت لعذابهم. ابن عباس
وهذا من أبلغ الوعيد، والمعنى: أنا أجلناهم إلى أجل يبلغونه تعد أنفسهم إلى تمام ذلك الأجل.