قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى
قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أن يبادر ويعجل بعقوبتنا، يقال: فرط فلان إذا عجل بمكروه، وفرط منه أمر، أي بدر وسبق.
وقوله: أو أن يطغى أي: يتجاوز الحد في الإساءة بنا.
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن حمدان العدل، أنا علي بن الحسن بن جعفر الرصافي، أنا إبراهيم بن محمد القرشي، أنا سالم بن جندة، نا أبي، عن عبيد الله بن عمر، عن عتبة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم على سلطان يخاف تغطرسه؛ فليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر فلان وأحزابه؛ أن يفرط علي أحد منهم، أو أن يطغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك قال لا تخافا إنني معكما بالنصرة والعون، أسمع وأرى قال أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنعه. ابن عباس:
والمعنى: لست بغافل عنكما فلا تهتما.
فأتياه فقولا إنا رسولا ربك أرسلنا إليك، فأرسل معنا بني إسرائيل أي: خل عنهم، ولا تعذبهم وكان فرعون يستعملهم في الأعمال الشاقة، قد جئناك بآية [ ص: 209 ] من ربك يعني العصا، وقيل اليد، والسلام على من اتبع الهدى قال ليس يراد به التحية، وإنما معناه أن من اتبع الهدى سلم من عذاب الله. الزجاج:
يدل على هذا المعنى قوله: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى أي: إنما يعذب من كذب بما جئنا به وأعرض عنه، فأما من اتبعه، فإنه يسلم من العذاب، فأتيا فرعون وبلغاه الرسالة.