ثم زاد في الأخبار عن الله، وبيان وصفه، فقال: الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى
الذي جعل لكم الأرض مهادا وقرئ مهدا وهو مصدر كالفراش، والمهاد مثل الفراش والبساط، وهما اسم ما يفرش ويبسط، وسلك لكم فيها سبلا والسلك إدخال الشيء في الشيء، والمعنى: أدخل في الأرض لأجلكم طرفا تسلكونها، كما قال ابن عباس: سهل لكم فيها طرقا.
وأنزل من السماء [ ص: 210 ] يعني المطر، وتم الإخبار عن موسى، ثم أخبر الله تعالى عن نفسه متصلا بالكلام الأول بقوله: فأخرجنا به بذلك الماء، أزواجا من نبات شتى قال أصنافا من النبات مختلفة: أبيض، وأحمر، وأخضر، وأصفر، وكل لون منها زوج. ابن عباس:
ولا واحد لشتى من لفظه.
كلوا أي: مما أخرجنا بالمطر من النبات والثمار، وارعوا أنعامكم يقال: رعت الماشية الكلأ رعيا، ورعاها صاحبها رعاية إذا أسرحها في المراعي.
والمعنى: أسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر، ومعنى هذا الأمر التذكير بالنعمة، إن في ذلك مما ذكر، لآيات لأولي النهى لذوي العقول الذين يتناهون بعقولهم عن معاصي الله، وإنما خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار.
قوله: منها أي: من الأرض، وجرى ذكرها في قوله: جعل لكم الأرض ، خلقناكم يعني: آدم خلق من الأرض، والبشر كلهم منه، وفيها نعيدكم بعد الموت، ومنها نخرجكم تارة أخرى عند البعث، كما أخرجكم أولا عند خلق آدم من الأرض.