فتولى فرعون قال أعرض عن الحق، وعما يلزمه من الطاعة. مقاتل:
فجمع كيده مكره وحيلته، وذلك جمعه السحرة، ثم أتى حضر الموعد.
قال لهم موسى أي: للسحرة الذين جمعهم فرعون، ويلكم ألزمكم الله الويل، لا تفتروا على الله كذبا قال لا تشركوا بالله أحدا، ابن عباس: فيسحتكم بعذاب ويقرأ بضم الياء يقال: سحته الله، وأسحته إذا استأصله وأهلكه.
قال ابن عباس، فيهلككم. ومجاهد:
وقال فيستأصلكم. قتادة:
وقد خاب من افترى قال خسر من ادعى مع الله إلها آخر. ابن عباس:
وقال خسر من كذب على الله ونسب إليه باطلا. قتادة:
قوله: فتنازعوا أمرهم بينهم تناظروا في أمر موسى وتشاوروا، يعني السحرة، سرا من فرعون، فقالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه.
وهذا القول اختيار الفراء، والزجاج.
وقال محمد بن إسحاق: لما قال لهم موسى: لا تفتروا على الله كذبا قال بعضهم لبعض: ما هذا بقول ساحر.
ثم قالوا وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون: إن هذان لساحران يعنون موسى وهارون، قال في رواية ابن عباس هي لغة عطاء: بلحارث بن كعب، يعني قوله: إن هذان .
وإجماع النحويين إن هذا لغة حارثية، وذلك أن بلحارث بن كعب، وخثعم، وزبيرا ، وقبائل من اليمن يجعلون ألف الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون: أتاني الزيدان، ومررت بالزيدان، وذلك أنهم يقلبون كل ياء ساكنة انفتح ما قبلها ألفا، فعاملوا ياء التثنية أيضا هذه المعاملة، كما قال قائلهم:
أي قلوص راكب تراها طاروا علاهن فطر علاها
وهذه ليست ياء التثنية، ولكن لما كانت اللام في عليها مفتوحة، قلبوها ألفا، وحكى هذه اللغة جميع النحويين، وقرأ أبو عمرو إن هذين بالياء، بخلاف المصحف، واحتجاجه في ذلك بما روي أنه غلط من الكاتب، وأن في الكتاب غلط ستقيمه العرب بألسنتها.وقال لا أجيز هذه القراءة لأنها خلاف المصحف، ولا أجيز مخالفته لأن اتباعه سنة. الزجاج:
وقرأ ابن كثير إن هذان بتخفيف إن على معنى: ما هذان إلا ساحران، وإن إذا خففت كان الوجه أن يرفع الاسم بعدها، [ ص: 212 ] واستحسن هذه القراءة، قال: وكان الزجاج يقرأ بهذه القراءة. الخليل
والإجماع أنه لم يكن أحد أعلم بالنحو من [ ص: 213 ] وقوله: الخليل، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما تقدم تفسيره، ويذهبا بطريقتكم المثلى قال العرب تقول هؤلاء طرقة قومهم وطرائق قومهم لا طراقهم. الفراء:
والمثلى: تأنيث الأمثل، وهو الأفضل، يقال: فلان أمثل قومه، أي أفضلهم، وهم الأماثل.
روى عن الشعبي، رضي الله عنه، في هذه الآية، قال: يصرفا وجوه الناس إليهما. علي بن أبي طالب،
والمعنى أن يغلبا بسحرهما فيميل إليهما السادة والأشراف منكم، وقال قتادة: طريقتكم المثلى يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عدة وأموالا، فقالوا: إنما يريدون أن يذهبا بهما لأنفسهما.
وهذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن زيد: ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة.
واختاره فقال: أبو عبيدة، بطريقتكم المثلى بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه.
ثم تواصوا فيما بينهم، فقالوا: فأجمعوا كيدكم قال الفراء: الإجماع الإحكام، والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وعلى الخروج، مثل أزمعته.
وقرأ أبو عمرو فاجمعوا موصولا من الجمع، وحجته قوله: فجمع كيده والمعنى: لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به، استظهارا للمبالغة في سحرهم.
ثم ائتوا صفا أي: مصطفين مجتمعين ليكون أنظم لأموركم، وأشد لهيبتكم، وهذا معنى قول والمفسرين. ابن عباس
وقال الصف موضع المجمع، ويسمى المصلى الصف. أبو عبيدة:
وقال وعلى هذا معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيت الصف، بمعنى أتيت المصلى، الزجاج: وقد أفلح اليوم من استعلى قال قد سعد اليوم من غلب، ومعنى استعلى: علا بالغلبة. ابن عباس: