ثم ذكر الله منته على بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى
يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم يعني فرعون، غرقه بمرأى منهم، وواعدناكم جانب الطور الأيمن وهو أن الله تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الأيمن فيؤتيه التوراة فيها بيان ما يحتاجون إليه، ونزلنا عليكم المن والسلوى يعني في التيه، وهذا مخاطبته لمن كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود.
قوله: كلوا أي: وقلنا لهم كلوا، من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه أي: لا تنظروا فيما أنعمت عليكم فتتظالموا، وقال لا تجحدوا نعمة الله فتكونوا طاغين. الكلبي:
فيحل عليكم غضبي تجب لكم عقوبتي، وقرئ فيحل، ومن يحلل بالكسر والضم، قال الفراء: الكسر أحب إلي من الضم؛ لأنه من الحلول بمعنى الوقوع، ويحل الكسر يجب، وجاءني التفسير بالوجوب لا بالوقوع.
هذا كلامه، أو يحل بالكسر، من قولهم: حل الشيء يحل حلا وحلالا إذا انحلت عنه عقدة التحريم، وزال عنه الحظر، وذلك أنهم ما لم يطغوا كان العذاب ممنوعا محظورا عنهم، فإذا طغوا ارتفع ذلك الحظر، فحل لهم العذاب، وقوله: فقد هوى أي: هلك وسقط في النار، يقال: هوى يهوي هويا إذا وقع في مهواه.
[ ص: 217 ] قوله: وإني لغفار لمن تاب قال تاب من الشرك. ابن عباس:
وآمن وحد الله وصدقه، وعمل صالحا أدى فرائض الله، ثم اهتدى قال عطاء، عن علم أن ذلك توفيق من الله له. ابن عباس:
قال في رواية أبي صالح: علم أن لهذا ثوابا.
وهو قول الثوري، والشعبي، وقال ومقاتل، ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه. قتادة:
وهذا اختيار لأنه يقول: ثم أقام إيمانه. الزجاج؛
أخبرنا أبو نصر الجوزقي، أنا بشر بن أحمد المهرجاني، أنا نا أحمد بن علي، نا أبو سعيد الأشج، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، سعيد بن جبير ثم اهتدى قال: لزم السنة والجماعة.