قال: قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون
اخسئوا فيها قال الخسأ: إبعاد بمكروه. المبرد:
وقال تباعدوا تباعد سخط، وأبعدوا بعد الكلب. الزجاج:
ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم.
أخبرنا أحمد بن إبراهيم المقرئ، أنا شعيب بن محمد البيهقي، أنا نا مكي بن عبدان، أبو بكر الأزهري، نا نا روح، سعيد، عن عن قتادة، أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو، مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول: إنكم ماكثون، ثم ينادون ربهم: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ، فيدعهم مثل عمر الدنيا، ثم يرد عليهم اخسئوا فيها ولا تكلمون فيما يمسي القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق، وقال أن أهل جهنم يدعون القرظي: إذا قيل لهم: اخسئوا فيها ولا تكلمون انقطع رجاؤهم ودعاؤهم، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض، وأطبقت عليهم إنه كان فريق من عبادي قال يريد المهاجرين. ابن عباس:
فاتخذتموهم سخريا وقرئ بكسر السين هاهنا وفي سورة ص، واتفقوا على الضم في سورة الزخرف يقال: سخر منه وسخر به سخرية وسخريا إذا هزئ، ومن السخرة التي هي بمعنى العبودية، يقال: اتخذت فلانا سخريا -بالضم لا غيره- ومن اتفقوا على الضم في الأخرى لأنه من السخرة.
قال سخريا يسخرون منهم، وسخريا يسخرونهم. أبو عبيدة:
وقال يونس: سخريا من السخرة مضموم، ومن الهزء سخري [ ص: 300 ] وسخري.
وعلى القراءتين جميعا هو مصدر وصف به، ولذلك أفرد يريد تستهزئون بهم. ابن عباس:
وقال إن كفار مقاتل: قريش كانوا يستهزئون من عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم.
وقوله: حتى أنسوكم ذكري 444 أي: نسيتم ذكري لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك منهم، فنسب الإنساء إلى عباده المؤمنين وإن لم يفعلوه لما كانوا السبب، كقوله: رب إنهن أضللن كثيرا من الناس لما كانت سببا في الإضلال، نسب الإضلال إليها معنى قول المفسرين ترككم الاستهزاء لا تؤمنون بالقرآن.
إني جزيتهم اليوم بما صبروا على أذاكم واستهزائكم، أنهم هم الفائزون في موضع المفعول الثاني لجزيت، والمعنى: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز، ومن كسر استأنف وأخبر، فقال: أنهم هم الفائزون أي: الذين قالوا ما أرادوا.