فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم
فلا تدع مع الله إلها آخر وذلك حين دعي إلى دين آبائه، فقال الله: لا تعبد معه إلها آخر فتكون من المعذبين قال يحذر به غيره، يقول: أنت أكرم الخلق علي، ولو اتخذت من دوني إلها لعذبتك. ابن عباس:
قوله: وأنذر عشيرتك الأقربين أي: رهطك الأدنين ، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب خاصة.
أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عبد الله الفارسي، نا أبو الفضل محمد بن عبيد الله الهروي، أنا علي بن محمد الخزاعي، نا أخبرني أبو اليمان، شعيب، عن أخبرني الزهري، سعيد بن المسيب و، أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن قال: أبا هريرة، وأنذر عشيرتك الأقربين فقال: "يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباد بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا سليني ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا" فاطمة بنت محمد، قام فينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين أنزل الله: ، رواه عن البخاري، ورواه أبي اليمان، عن مسلم، حرملة، عن وهب، عن يونس، عن الزهري.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المزكي، أنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي، أنا عبد الله بن زيدان بن يزيد البجلي، نا نا أبو كريب، عن أبو معاوية، عن الأعمش، عمرو بن مرة، عن عن سعيد بن جبير، قال: ابن عباس، وأنذر عشيرتك الأقربين ؛ صعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الصفا، فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم، أو ممسيكم، ما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، [ ص: 365 ] قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله: تبت يدا أبي لهب وتب إلى آخرها، " لما نزلت: رواه عن مسلم، ورواه أبي كريب، عن البخاري، عن أبيه، عن عمر بن حفص بن غياث، الأعمش واخفض جناحك ألن جانبك، قوله: لمن اتبعك من المؤمنين قال يريد أكرم من اتبعك من المصدقين بتوحيد الله، وألزمهم القول، أظهر لهم المحبة والكرامة. ابن عباس:
فإن عصوك يعني عشيرتك، فقل إني بريء مما تعملون من الكفر وعبادة غير الله.
وتوكل على العزيز الرحيم فوض إليه جميع أمرك، وثق بالله العزيز في نقمته، الرحيم بهم حين لم يعجل عليهم بالعقوبة.
الذي يراك حين تقوم إلى الصلاة في قول ومقاتل. ابن عباس،
وقال يراك حين تقوم أينما كنت. مجاهد:
وتقلبك في الساجدين أي: ويرى ركوعك وسجودك وقيامك مع المصلين في الجماعة.
والمعنى: يراك إذا صليت وحدك، ويراك إذا صليت في الجماعة راكعا وساجدا وقائما، هذا قول أكثر المفسرين.
وقال في رواية ابن عباس عطاء، وعكرمة: يريد في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي حتى أخرجك في هذه الأمة، وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه.
إنه هو السميع لقولك، العليم بما في قلبك من الإيمان.