الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين  وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين  وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون  حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون  فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ولقد آتينا داوود وسليمان علما قال ابن عباس: علما بالقضاء وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال.

                                                                                                                                                                                                                                      وقالا الحمد لله الذي فضلنا بالنبوة والكتاب، وإلانة الحديد، وتسخير الشياطين والجن والإنس، على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود نبوته وعلمه وملكه، قال قتادة: كان لدواد تسعة عشر ذكرا، فورث سليمان ملكه من بينهم ونبوته.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطبري قراءة عليه بجرجان، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم الآبندوني، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم الجوربذي، نا داوود بن الحسين البيهقي، نا محمد بن سهل السمرقندي، نا إسحاق بن الصلت، نا عبد الله بن عرادة الشيباني، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي [ ص: 371 ] هريرة، رضي الله عنه، قال: نزل كتاب من السماء إلى داود مختوم فيه عشر مسائل: أن سل ابنك سليمان، فإن هو أخرجهن فهو الخليفة من بعدك،  قال: فدعا داوود سبعين قسا وسبعين حبرا، وأجلس سليمان بين أيديهم، وقال: يا بني، نزل كتاب من السماء فيه عشر مسائل، أمرت أن أسألكهن، فإن أنت أخرجتهن فأنت الخليفة من بعدي، قال سليمان: ليسأل نبي الله عما بدا له وما توفيقي إلا بالله، قال: أخبرني، يا بني، ما أبعد الأشياء، وما أقرب الأشياء؟ وما آنس الأشياء، وما أوحش الأشياء؟ وما أحسنها، وما أقبحها؟ وما أقلها، وما أكثرها؟ وما الساعيان؟ والمشتركان؟ وما القائمان؟ وما المختلفان؟ وما المتباغضان؟ وما الأمر إذا ركبه الرجل حمد آخره، وما الأمر إذا ركبه الرجل ذم آخره؟ فقال سليمان: أما أقرب الأشياء فالآخرة، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه، وأما القائمان فالسماء والأرض، وأما الساعيان فالشمس والقمر، والمشتركان الليل والنهار، وأما المختلفان فالليل والنهار، وأما المتباغضان فالموت والحياة كل واحد يبغض صاحبه، وأما الأمر إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم عند الغضب، وأما الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالعدة على الغضب، قال: ففك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسيسون والأحبار: لن نرضى حتى نسأله عن مسألة، فإن هو أخرجها فهو الخليفة من بعدك، فقال: سلوه، قال سليمان: سلوني وما توفيقي إلا بالله، قالوا: ما الشيء إذا صلح صلح كل شيء منه، وإذا فسد فسد كل شيء منه؟ قال سليمان: هو القلب، إذا صلح صلح كل شيء منه، وإذا فسد فسد كل شيء منه، فقالوا: صدقت، أنت الخليفة بعده، ودفع إليه داود، عليه السلام، قضيب الملك، ومات من الغد أخبرنا أبو الحسن المؤمن بن محمد السوادي، أنا محمد بن عبد الله بن نعيم، أنا أبو سعيد الأحمشي، نا الحسن بن حميد، نا الحسين بن علي السلمي، نا محمد بن حسان، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اعطي سليمان بن داود عليه السلام ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبع مائة سنة وستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين والدواب والطير والسباع، واعطي علم كل شيء وملك كل شيء، وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي سمع بها الناس، وذلك قوله: علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء   .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن علي الحافظ، أنا محمد بن علي بن الحسين، بالكوفة، نا حامد بن بلال بن الحسن البخاري، نا داوود بن طلحة، نا عمر بن علي الخليل، نا موسى بن إبراهيم، نا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، قالوا: فما يقول الديك إذا صاح؟ قال: يقول: اذكروا الله يا غافلين".  

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية