ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون
ويوم ينفخ في الصور قال يريد النفخة الأولى. ابن عباس:
ففزع من في السماوات ومن في الأرض أي: ماتوا لشدة الخوف، كقوله: فصعق من في السماوات ومن في الأرض والمعنى: يبلغ منهم الفزع إلى أن يموتوا، وقوله: إلا من شاء الله قال يريد الشهادة، وهم أحياء عند ربهم يرزقون. ابن عباس:
وقال الكلبي، يعني ومقاتل: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت.
وقوله: وكل أي: من الأحياء الذين ماتوا، ثم أحيوا.
أتوه [ ص: 387 ] يأتون الله يوم القيامة، وقرأ حمزة أتوه على الفعل، داخرين صاغرين، وقد تقدم.
وترى الجبال تحسبها جامدة واقفة في مكانها لا تسير، وهي تمر مر السحاب حتى تعلق على الأرض فتستوي بها، صنع الله أي: صنع الله ذلك، الذي أتقن كل شيء أبرم خلق وأحكمه، ومعنى الإتقان في اللغة الإحكام للأشياء، إنه خبير بما يفعلون بما يفعل أعداؤه من المعصية والكفر، وبما يفعل أولياؤه من الطاعة، ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للكافة.
وقوله: من جاء بالحسنة بكلمة الإخلاص شهادة أن لا إله إلا الله، والمعنى: من وافى يوم القيامة بالإيمان، فله خير منها قال فمنها يصل الخير إليه. ابن عباس:
والمعنى: له من تلك الحسنة خير يوم القيامة، وهو الثواب والنجاة من العذاب، وخير منها هنا اسم من غير تفضيل، وهم من فزع يومئذ آمنون قرئ -بالتنوين والإضافة-، قال أبو علي الفارسي: إذا نون يجوز أن يعني به فزع واحد، ويجوز أن يعني به الكثرة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير وكذلك إذا أضيفت يجوز أن يعني به مفرد، ويجوز أن يعني به كثرة.
وعلى هذا القراءتان سواء لا فضل بينهما، فإن أريد به الكثرة فهو شامل لكل فزع، وإن أريد به واحد فتفسيره ما ذكرنا في قوله: الفزع الأكبر .
وقال إذا أطبقت النار على أهلها، فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من ذلك الفزع. الكلبي:
ومن جاء بالسيئة يعني بالشرك، فكبت وجوههم في النار يقال: كببت الرجل إذا ألقيته لوجهه فانكب وأكب.
وتقول لهم الخزنة: هل تجزون إلا جزاء، ما كنتم تعملون في الدنيا من الشرك.
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل، أنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ، نا محمد بن القاسم العتكي، نا أبو عبد الله محمد بن موسى المسلمي، نا نا حفص بن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، عاصم، عن عن زر بن حبيش، قال: صفوان بن عسال المرادي، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " قال: ثم قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان والشرك يجتمعان بين يدي الرب، عز وجل، فيقول الله للإيمان: انطلق أنت وأهلك إلى الجنة، ويقول للشرك: انطلق أنت وأهلك إلى النار، من جاء بالحسنة فله خير منها يعني: قوله: لا إله إلا الله، ومن جاء بالسيئة يعني: الشرك، فكبت وجوههم في النار ".