إن الذي فرض عليك القرآن قال المفسرون: أنزل عليك القرآن.
قال : فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن. الزجاج
وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائض القرآن، لرادك إلى معاد يعني مكة ، قال المفسرون: لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الجحفة في مسيره إلى المدينة ، لما هاجر إليها اشتاق إلى مكة فأتاه جبريل ، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال: نعم.
فقال جبريل : فإن الله يقول: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد يعني إلى مكة ، ظاهرا عليها.
فنزلت الآية بالجحفة وليست مكية ولا مدنية، وسميت مكة معادا لعوده إليها.
وتم الكلام، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: قل ربي أعلم بمن جاء بالهدى وهو جواب لكفار مكة لما قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنك في ضلال.
فقال الله: قل لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى، يعني نفسه، ومن هو في ضلال مبين يعني المشركين، والمعنى: الله أعلم بالفريقين، وقد علم أني قد جئت بالهدى وأنكم في ضلال، ثم ذكره نعمه، فقال: وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب أن يوحى إليك القرآن بأن تكون نبيا، إلا رحمة من ربك قال : هذا من الاستثناء المنقطع، ومعناه: ما كنت ترجو أن تعلم كتب الأولين وقصصهم، تتلوها على الفراء أهل مكة إلا أن ربك رحمك وأراد بك الخير.
فلا تكونن ظهيرا للكافرين معينا لهم على دينهم.
قال : وذلك حين دعى إلى دين آبائه، فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما كانوا عليه. مقاتل
وأمره بالتحرز منهم بقوله: ولا يصدنك عن آيات الله يعني القرآن، بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك إلى معرفته وتوحيده، ولا تكونن من المشركين قال رضي الله عنه: الخطاب له في الظاهر، والمراد به أهل دينه، أي تظاهروا الكفار ولا توافقوهم. ابن عباس
وكذلك قوله: ولا تدع مع الله إلها آخر لا تعبد معه غيره، ثم وحد نفسه، فقال: لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه قال ، عن عطاء : إلا ما أريد به وجهه، وهو قول ابن عباس ، قال: كل عمل لغيره فهو هالك إلا ما كان له، وقال الكلبي سفيان رحمه الله: إلا ما أريد به وجه الله من الأعمال، وهو اختيار ، وأنشد: الفراء
أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
أي: إليه أوجه العمل، وعلى هذا وجه الله ما وجه إليه من الأعمال، له الحكم أي: الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره، وإليه ترجعون تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم.