الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الم  أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون  ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين  أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون  

                                                                                                                                                                                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم:

                                                                                                                                                                                                                                      الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال الشعبي : أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة ، فاتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت فيهم هذه الآية.  

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عباس : يريد بالناس الذين آمنوا بمكة : سلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وعمار بن ياسر وغيرهم.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج : المعنى: أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم، وهو قوله: أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون قال السدي ، ومجاهد ، وقتادة : لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب والضرب، ثم أخبر عن فتنة من قبل هذه الأمة من المؤمنين، فقال: ولقد فتنا الذين من قبلهم قال ابن عباس : منهم إبراهيم خليل الرحمن، وقوم كانوا معه، ومن بعده [ ص: 413 ] نشروا بالمناشير على دين الله فلم يرجعوا عنه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال غيره: يعني بني إسرائيل ، ابتلوا بفرعون ، فكان يسومهم سوء العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: فليعلمن الله الذين صدقوا في إيمانهم، وليعلمن الكاذبين في إيمانهم، فيشكوا عند البلاء، ثم أوعد كفار العرب، فقال: أم حسب الذين يعملون السيئات يعني الشرك، قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والأسود ، والعاصي بن هشام وغيرهم.

                                                                                                                                                                                                                                      أن يسبقونا يفوقونا ويعجزونا، ساء ما يحكمون بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا ذلك.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية