الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه"  ، يعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يريه" ، حتى يدوى جوفه ويأكله القيح، يقال فيه: ورى القيح جوف فلان، فهو يريه وريا، والجوف موري، ومنه قول عبد بني الحسحاس:


              ألا ناد في آثارهن الغوانيا سقين سماما، ما لهن وماليا     وراهن ربي مثل ما قد ورينني
              وأحمى على أكبادهن المكاويا

              ومنه أيضا قول الراجز:


              قالت له وريا إذا تنحنح     يا ليته يسقى على الذرحرح

              [ ص: 683 ] ومنه قول العجاج:


              عن قلب ضجم توري من سبر

              وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يؤيد حسان بروح القدس"  ، فإنه يعني صلى الله عليه وسلم بقوله "يؤيد" يعين ويقوي، ومنه قول الله تعالى ذكره: وأيدناه بروح القدس ، وقوله: واذكر عبدنا داوود ذا الأيد .

              وأما قوله عليه السلام: "بما ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"  ، فإنه يعني: بما يذب عنه ويدافع بهجائه المشركين، يقال منه: نافح فلان عن فلان، إذا [ ص: 684 ] دافع عنه من تعرض له بالأذى، إما بتكذيبه إياه، أو بهجائه من هجاه، في غير ذلك من أسباب المدافعة والذب.

              وأما قولهم: نفح فلان فلانا بالعطاء، فمعنى غير هذا، ومعناه: يعطيه ويصله وينيله معروفه، يقال منه: نفح له سجلا من العطاء، ومنه قول الله تعالى ذكره: ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ، يعني به: نالهم منه نصيب وحظ.

              وأما قولهم: نفح العرق بالدم، فإن معناه: هتن في سيلانه، ومثله: نعر، وضرا، يقال منه: هو عرق بالدم نفاح ونعار.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية