فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه" ، يعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى يريه" ، حتى يدوى جوفه ويأكله القيح، يقال فيه: ورى القيح جوف فلان، فهو يريه وريا، والجوف موري، ومنه قول عبد بني الحسحاس:
ألا ناد في آثارهن الغوانيا سقين سماما، ما لهن وماليا وراهن ربي مثل ما قد ورينني
وأحمى على أكبادهن المكاويا
قالت له وريا إذا تنحنح يا ليته يسقى على الذرحرح
عن قلب ضجم توري من سبر
وأما حسان بروح القدس" "إن الله يؤيد ، فإنه يعني صلى الله عليه وسلم بقوله "يؤيد" يعين ويقوي، ومنه قول الله تعالى ذكره: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأيدناه بروح القدس ، وقوله: واذكر عبدنا داوود ذا الأيد .وأما ، فإنه يعني: بما يذب عنه ويدافع بهجائه المشركين، يقال منه: نافح فلان عن فلان، إذا [ ص: 684 ] دافع عنه من تعرض له بالأذى، إما بتكذيبه إياه، أو بهجائه من هجاه، في غير ذلك من أسباب المدافعة والذب. قوله عليه السلام: "بما ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وأما قولهم: نفح فلان فلانا بالعطاء، فمعنى غير هذا، ومعناه: يعطيه ويصله وينيله معروفه، يقال منه: نفح له سجلا من العطاء، ومنه قول الله تعالى ذكره: ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ، يعني به: نالهم منه نصيب وحظ.
وأما قولهم: نفح العرق بالدم، فإن معناه: هتن في سيلانه، ومثله: نعر، وضرا، يقال منه: هو عرق بالدم نفاح ونعار.