الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              1084 - حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن شعبة ، قال: حدثنا أيوب بن أبي تميمة ، قال: سمعت أبا قلابة ، قال: كان الناس بالبصرة في زمان زياد يأخذون الدراهم بالدنانير نسيئة، فقام رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: هشام بن عامر الأنصاري فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيع الذهب بالورق نساء، وأنبأنا أن ذلك: هو الربا.  

              القول في معاني هذه الأخبار

              اختلف أهل العلم في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء"  ، وفي معنى قول أبي سعيد الخدري: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا غائبا بناجز"  ، وفي معنى قول هشام بن عامر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق نساء.  

              فقالت جماعة، وهم الأكثرون عددا: معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء" ، النهي عن بيع الذهب بالذهب وسائر ما ذكرنا من الأشياء التي لا يجوز بيع بعضها ببعض نساء، وأنه غير جائز أن يفترق متبايعا ذلك إلا عن تقابض ".

              قالوا: وليس معناه في ذلك النهي عن بيع شيء من ذلك بشيء إلا والسلعتان كلتاهما حاضرتان في حال عقد البيع عليهما [ ص: 745 ] قالوا: ولو كان ذلك معنى الخبر، لقد كان عمر نهى مالك بن أوس حين صارف طلحة بن عبيد الله ورقه بذهبه إذ رآهما يتصارفان، ومال أحدهما حاضر والأخر غائب ولكنه لما لم يكن عنده عقد البيع على ذهب بورق أحدهما حاضر والآخر غائب، أو هما جميعا غائبان باطلا، إذا تعاقد المتبايعان البيع بينهما في ذلك على موصوف معلوم إذ لم يفترقا إلا عن تقابض، لم يستنكر ما فعل مالك بن أوس ، وطلحة من ذلك، ولكنه لما استنظر طلحة مالكا إلى انصراف خازنه من الغابة أعلمهما أن ذلك غير جائز، وأخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم ذلك، لأن الافتراق عن غير تقابض منهما لما تبايعا من ذلك كان هو الدخول عنده في مكروه ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، لا عقد البيع عليه من غير حضوره.

              قالوا: فبين بذلك أن عقد البيع على كل ما لا يجوز بيعه نساء ولا يجوز شراه وبيعه إلا يدا بيد جائز، إذا لم يفترق المتبايعان عن مجلسهما ذلك حتى يتقابضا ما تعاقد عليه البيع من ذلك.

              قالوا: وبعد، فإن هذا قول علماء الأمصار في جميع الأوقات، الذين يثبت بنقلهم الحجة، ويقطع ما جاءوا به مجمعين عليه عذر من بلغه

              التالي السابق


              الخدمات العلمية