وبين أيضا إذا كانت العلة الموجبة في أنهما إذا تقابضا بعضا وأخرا بعضا، ثم افترقا عن مجلسهما بأبدانهما قبل تقابضهما ما أخرا من ذلك من أن البيع فيما تقابضاه ماض جائز وفيما لم يتقابضا حتى افترقا بأبدانهما عن مجلسهما منتقض، غير أن لمن لم يقبض منهما جميع ما كان صارف عليه صاحبه حتى فارقه ببدنه الخيار فيما قبض منه، بين أن يمسكه بحصته من ثمنه راضيا بملكه، وبين أن يرده على صاحبه ويرجع عليه بجميع ما أعطاه من سلعته ثمنا لما ابتاعه منه؛ لأنه لم يسلم له جميع ما ابتاعه منه. انتقاض الصرف بين المصطرفين افتراقهما عن المجلس الذي تصارفا فيه قبل تقابضهما ما تصارفاه بينهما،
وفي ذلك عليه نقض، فكان بمنزلة السلعة يشتريها على السلامة فيجد بها عيبا، ثم لم يتبرأ إليه منه صاحبه، فيكون له الرد إن شاء من أجل ذلك، لأنه نقص دخل عليه، والرضا بالإمساك إن شاء.