الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              ذكر البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض"  ، يعني صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تشفوا بعضها على بعض" ، لا تفضلوا أن تبيعوا إحداهما زائدة على الأخرى بها، ولكن بيعوا كل واحدة منهما بصاحبتها متساويتين.

              يقال: إذا باع البائع إحدى الذهبين بالأخرى زائدة عليها في الوزن: قد أشف فلان ذهبه على ذهب فلان، وذلك إذا أخذ بذهبه أكثر من وزنها من ذهب مبايعه.

              وكذلك تقول العرب: قد أشف فلان [ ص: 757 ] بعض بنيه على بعض، إذا فضل بعضهم على بعض.

              ويقال: ما أقرب شف بينهما، أي فضل بينهما، يقال: فلان حريص على الشف، يعني به: على الربح.

              وأما الشف: بفتح الشين، فالستر الرقيق، وكل ثوب رقيق يستشف ما خلفه، فهو شف، يقال منه: شف الثوب على المرأة فهو يشف شفوفا، وذلك إذا بدا ما وراءها من خلفها.

              ومنه الخبر الذي روي عن عمر رضي الله عنه، أنه قال: لا تكسوا نساءكم القباطي، فإنه إلا يشف فإنه يصف،  يعني بذلك إن لم ير ما خلفه، فإنه يصفها لرقته، ومنه قول عدي بن زيد العبادي:


              زانهن الشفوف ينضح بالمسـ ـك وعيش مفانق وحرير

              يعني بالشفوف جمع شف.

              وأما الشفيف فإنه البرد، يقال منه: إن فلانا ليجد في أسنانه شفيفا، أي: بردا شديدا.

              وإن في ليلتنا هذه لشفا شديدا، أي: بردا شديدا.

              وأما قولهم: استشف فلان ما في الإناء من الماء أو غيره، فإنه يعني به أنه شربه كله، ومنه المثل السائر: ليس الري عن التشاف يقول: ليس الري بأن تشرب جميع ما في الإناء حتى لا تبقي فيه شيئا.

              ومنه الخبر الذي روي عن رسول [ ص: 758 ] الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر إحدى عشر امرأة وصفن أزواجهن، أخبر أن إحداهن قالت: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف،  تعني بقولها: اشتف، شرب جميع ما في الإناء فلم يسئر فيه شيئا.

              وأما قولهم: قد اشتاف فلان لكذا، فإنه يعني به أنه تطاول له ونظر، يقال منه: اشتاف فلان بفلان فهو يشتاف له اشتيافا، ومنه قولهم: رأيت فلانا يتشوف لك، يعني أنه يتطاول وينظر.

              ويقال: شيفت الجارية لزوجها، إذا زينت له وهيئت، فهي تشاف شوفا.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية