الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه"  ، يعني بحزبه: جماعة السور التي كان يقرؤها في صلاته التي كان يصليها من الليل ، وكل جماعة اجتمعت مؤتلفة أو مفترقة على شيء فهو حزب ، ومن ذلك قيل للأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين: أحزاب؛ لأنها كانت جماعات من قبائل شتى اجتمعت على حربه وقتاله ، واحدهم حزب ، ومنه قول الله تعالى ذكره: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ، يقال منه: تحزب القوم علي ، إذا اجتمعوا عليه [ ص: 773 ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي روي عن أبي أيوب عنه: "أن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تصلى الظهر"  ، فإنه يعني بقوله: "فلا ترتج" ، فلا تغلق ، والرتاج نفسه الباب ، ومنه قول العذري:


              ولم يجعل الله الأمور إذا اعتلت عليك رتاجا لا يرام مضببا

              ومنه قولهم للرجل إذا تعذر عليه الكلام يريده من خطبة أو غيرها: قد أرتج عليه ، يعني به: قد انغلق عليه كما يرتج الباب فيغلق.

              وأما قولهم: قد ارتجت الأرض ، فإنه معنى غير هذا ، وإنما معناه: قد اضطربت وتحركت ، ومنه قول الله جل ذكره: إذا رجت الأرض رجا ،  يعني بذلك: إذا زلزلت وحركت تحريكا شديدا.

              وأما قول عمر: من فاتته صلاة كان يصليها بالليل فصلاها بالهاجرة فكأنما صلاها بالليل وعنى بقوله: "من صلاها بالهاجرة" فصلاها قبل الظهر بقليل ، والعرب تقول: أتيتك بالهاجرة ، وعند الهاجرة ، وبالهجير وبالهجر ، وذلك إذا أتاه في الظهيرة في القيظ ، وقد هجر القوم وتهجروا ، إذا ارتحلوا بالهاجرة ، ومنه قول لبيد بن ربيعة: [ ص: 774 ]


              حتى تهجر في الرواح وهاجه     طلب المعقب حقه المظلوم

              فإن أتاه في آخر الهاجرة قيل: أتاه بالهجير الأعلى ، والهاجرة العليا ، فإن أتاه قبيل العصر ، قيل: أتاه الهويجرة.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية