الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قوله: "من فاته ورده من الليل فليقم به في صلاة قبل الظهر"  ، فإنه ينعني بالورد ، ما كان يرد عليه وينويه من حظه من قراءة القرآن في صلاته بالليل ، وأصله من ورود الشيء عليك ، وهو هجومه ، ومنه قيل: تورد علينا الليل موضع كذا ، إذا هجم ، ومنه قيل للمنهل المورد ، لأنه ترده الشاربة والسابلة ، ومنه قول الطرماح بن حكيم:


              سباريت أخلاق الموارد يابس بها القوم من مستوضحات العواثن

              [ ص: 775 ] ومنه قيل للمحموم: مورود ، وذلك لورود الحمى عليه يوم ورده.

              وأما الورد بفتح الواو ، فإنه غير هذا المعنى ، وهو الأحمر من الألوان ، ومنه قول الله تعالى ذكره: فكانت وردة كالدهان ، ومنه قول نابغة بني جعدة:


              وننكر يوم الروع ألوان خيلنا     من الطعن حتى تحسب الورد أشقرا

              ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

              علون بأنماط عتاق وعقمة     طوائفها لونان ورد ومشرب

              وأحسب أن الورد من الرياحين إنما قيل له ورد لغلبة الحمرة على أكثره.

              وأما الوريد الذي قال الله جل ثناؤه: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ، فإنه حبل العنق ، وهما وريدان يليهما الأوداج التي تقطع من الذبيحة عند التذكية [ ص: 776 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية