126 - حدثني محمد بن سهل البخاري ، حدثنا ، أنبأنا عبد الرزاق ، أنه سمع بكار بن عبد الله ، يقول: وهب بن منبه "ترك المكافأة من التطفيف"
وفيه أيضا الدلالة البينة على أن المدحة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أمته وقال: ، غير مدحة الرجل الرجل بما فيه من خلائقه الجميلة وأفعاله الحميدة التي هو بها معروف، وعند الناس بها مشهور، وأن ذلك إنما هو مدحته: إما بما هو غير معروف، وما هو بغيره مشهور، وإما مدحته بباطل، وبما المادح فيه كاذب، أو مدحه في وجهه، أو بحيث يسمعه، بغير الذي هو به معروف. "إياكم والتمادح، فإنه الذبح"
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ثناء المثني عليه بما كان أولاه من جميل الفعل، إذ أخبره عن جميل مقاله وحسن ثنائه عليه؛ للذي كان منه إليه من عطائه ما أعطاه، بل استحسن ذلك من المثني، واستقبح ما كان من فعل المخفي ما كان أسدى إليه من المعروف، من تركه إظهار صنيعه إليه عند الناس [ ص: 77 ] وشكره عليه فقال: عمر "ولكن فلانا أعطيته من كذا إلى كذا فلم يقل ذلك" ، ولو كان غير جائز لكان صلى الله عليه وسلم قد استنكر فعل المثني عليه على إعطائه، واستحسن فعل كاتم إحسانه إليه وفي استحسانه صلى الله عليه وسلم ثناء المثني، وتركه النهي عنه، واستقباحه كتمان الكاتم، وإنكاره عليه ذلك من فعله، البيان البين أن الصحيح من القول هو ما قلنا من جواز ما أجزنا، وكراهة ما كرهنا في ذلك. مدح من يستحق المدح بجميل أفعاله وكريم أخلاقه،
فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما:-