الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              ثم ذلك بعد قول علماء الأمة في جميع الآفاق فإن كان ذلك كالذي وصفنا، كان معلوما بذلك أن قصر عمر الصلاة بذي الحليفة، وقد ابتدأ الخروج من المدينة، لم يكن لأنه خرج منها يريد ذا الحليفة، وألا يجاوزها، لأنه لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمه، ولا سيما في أمر علمه عند جميع الأمة، وقد بينا أن ما نقلته علماء الأمة مجمعا عليه، فعن تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إياهم، وبيانه لهم، في غير موضع من كتبنا، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، فإن قال: وما تنكر أن يكون ذلك كان من عمر تأويل ظاهر قول الله [ ص: 910 ] تعالى ذكره: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إذ كان الشخوص من المدينة إلى ذي الحليفة ضربا في الأرض، كما للخارج من مدينته إلى قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة من الأرض، أو أقل من ذلك التيمم إن أعوزه الماء عند حضور الصلاة؟

              قيل: أنكرنا ذلك لما قد بينا من أن عمر لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علم أمته من شرائع دينهم.

              وقد بينا أن ما جاء به علماء الأمة من أمر الدين مستفيضا علمه بينهم، فعن الله وعن رسوله وقد كان علماء الأمة تنقل أن قصر الصلاة في قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة غير جائز،  ويجيزون أن على من فعل ذلك إعادتها، فصح بذلك عندنا أن عمر كان على مثل الذي هم عليه في ذلك، وأن القول في ذلك مخالف للقول في المسافة التي يجوز لمن قصدها وسارها التيمم، إذ كانت الأمة قد نقلت إباحة التيمم لمن خرج من مدينته ضاربا في الأرض إلى أدنى مسافة إذا أعوزه الماء، ونقلت حظر قصر الصلاة في مثل ذلك من المسافة، فكان بينا بذلك اختلاف سبيلهما .

              فإن قال قائل: قد رويت أن:

              التالي السابق


              الخدمات العلمية