ثم ذلك بعد قول علماء الأمة في جميع الآفاق فإن كان ذلك كالذي وصفنا، كان معلوما بذلك أن قصر الصلاة بذي الحليفة، وقد ابتدأ الخروج من عمر المدينة، لم يكن لأنه خرج منها يريد ذا الحليفة، وألا يجاوزها، لأنه لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكمه، ولا سيما في أمر علمه عند جميع الأمة، وقد بينا أن ما نقلته علماء الأمة مجمعا عليه، فعن تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إياهم، وبيانه لهم، في غير موضع من كتبنا، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، فإن قال: وما تنكر أن يكون ذلك كان من تأويل ظاهر قول الله [ ص: 910 ] تعالى ذكره: عمر وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إذ كان الشخوص من المدينة إلى ذي الحليفة ضربا في الأرض، كما للخارج من مدينته إلى قدر مسافة ما بين المدينة وذي الحليفة من الأرض، أو أقل من ذلك التيمم إن أعوزه الماء عند حضور الصلاة؟
قيل: أنكرنا ذلك لما قد بينا من أن لم يكن بالذي يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما علم أمته من شرائع دينهم. عمر
وقد بينا أن ما جاء به علماء الأمة من أمر الدين مستفيضا علمه بينهم، فعن الله وعن رسوله وقد كان علماء الأمة تنقل أن المدينة وذي الحليفة غير جائز، ويجيزون أن على من فعل ذلك إعادتها، فصح بذلك عندنا أن قصر الصلاة في قدر مسافة ما بين كان على مثل الذي هم عليه في ذلك، وأن القول في ذلك مخالف للقول في المسافة التي يجوز لمن قصدها وسارها التيمم، إذ كانت الأمة قد نقلت إباحة التيمم لمن خرج من مدينته ضاربا في الأرض إلى أدنى مسافة إذا أعوزه الماء، ونقلت حظر قصر الصلاة في مثل ذلك من المسافة، فكان بينا بذلك اختلاف سبيلهما . عمر
فإن قال قائل: قد رويت أن: