القول في البيان عما في هذا الخبر من الفقه
والذي فيه من ذلك: الإبانة من النبي صلى الله عليه وسلم عن واتقاء مخالطة ذي الداء حذارا من أن يعديهم داؤه في المؤاكلة، والمشاربة، والمجالسة، وغير ذلك من المخالطة، وإعلام من النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن أحدا من خلق الله لن يصيبه إلا ما سبق له في أم الكتاب من خير أو شر وبمثل الذي ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، نطق محكم كتاب ربنا تعالى ذكره، وذلك قوله: إبطال ما كان أهل الجاهلية يتواصون به بينهم، ويستعملونه في جاهليتهم من التطير، وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ، وقوله قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ، وقوله مخبرا عن قيل رسله الذين أرسلهم تعالى ذكره إلى أهل القرية الذين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم أن يضرب لقومه بهم مثلا، إذ قال لهم من أرسلوا إليه: إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ، طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون في آي ذوات عدد.
فإن قال لنا قائل: فإن كان الأمر في هذه الأخبار التي رويت لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالذي ذكرت من دلالتها على إبطاله صلى الله عليه وسلم ما وصفت، فما وجه الأخبار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم التي منها ما:
[ ص: 17 ]