الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك قول عثمان: بلغني أن قوما يخرجون إلى سوادهم في تجارة أو جباية أو جشر، يعني بقوله: أو جشر: القوم يخرجون بإبلهم ودوابهم خارج القرية للرعي، يقال من ذلك: أصبح بنو فلان جشرا، إذا كانوا يأوون في الإبل لا يرجعون إلى منازلهم، يقال: جشرنا دوابنا، يعني به، أخرجناها من القرية للرعي فيما قرب منها، ويقال: هو مال جشر، إذا كان يأوي إلى أهله، ومنه قول الأخطل:


              يسأله الصبر من غسان إذ حضروا والحزن: كيف قراه الغلمة الجشر     يعرفونك رأس ابن الحباب وقد
              أمسى وللسيف في خيشومه أثر

              [ ص: 921 ] ومن الجشر أيضا حديث عبد الله بن عمرو: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ نزل منزلا، فمنا من يضرب خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره،  يعني في رعي دوابه خارج المنزل قريبا منه، والجشر أيضا حجارة تنبت بسواحل البحار، يقال منه: جشر الساحل يجشر جشرا.

              والجشرة، سعال يأخذ البعير في صدره، يقال منه أيضا: جشر البعير يجشر جشرا، ومنه قول الشاعر:


              فهذه جشرة في حلق أولكم     فكلكم يا بني حمان مزكوم

              ويقال: جشر الصبح، إذا طلع يجشر جشورا، ومنه قولهم: اصطبح فلان الجاشرية، وذلك إذا شرب مع الصبح. [ ص: 922 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية