فإن قال قائل: وكيف يكون في الخبر الذي ذكرت عن دلالة على ما وصفت، من أن مذهبه كان أن عمر وأن لا حق للمفضول فيها على الفاضل، وقد جعل الأمر شورى بين ستة، ولا شك أنه لم يكن هو ولا غيره يشكون أن ممن في الستة الذين جعلهم في الشورى من هو أفضل من غيره منهم، وقد أدخل المفضول فيهم، وفي إدخاله إياه معهم الدلالة الواضحة على أنه قد كان من مذهبه أن المفضول قد يصلح للخلافة، ويجوز له عقد الإمامة. أحق الناس بالإمامة وأولاهم بعقد الخلافة أفضلهم،
قيل: إن الأمر في ذلك بخلاف ما إليه ذهبت، وغير الذي توهمت، وإنما أدخل رحمة الله عليه الذين ذكرت في الشورى للمشاورة والاجتهاد في النظر للأمة، إذ كان واثقا عند نفسه منهم بأنهم لا يألون للمسلمين نصحا فيما اجتمعوا عليه، ولا يسلم له طلب منزلة غيره [ ص: 932 ] أحق بها منه، وكان مع ذلك عالما برضي الأمة بمن رضي به النفر الستة الذين جعل إليهم الأمر، وبقناعتها بمن اختاروه لأمرها وقلدوه سياستها، إذ كان الناس لهم تبعا، وكانوا للناس أئمة وقادة، لا أنه كان يرى أن للمفضول منهم مع الفاضل حقا في الإمامة، وأنه كان لا يعرف الفاضل منهم والمفضول، والمستحق منهم الأمر بعده. وأن المفضول منهم لا يترك والتقدم على الفاضل،