وفيه أيضا وذلك أنه جعل للأمراء في اختيار أولى الستة بأمر الأمة إليهم، وأفردهم بذلك دون سائر الأمة غيرهم، وألزم عقدهم من عقدوا له من سواهم من الرعية، إذ كانوا يومئذ أعلم الأمة بما جعل إليهم من ذلك وأنصحهم لهم، وأعرفهم بالمعاني التي بها يستحق أن يعقد عقد الخلافة لمن تعقد له ، فكذلك الواجب في كل ما كان من أمر الدين بالاجتهاد مدركا وبالنظر مستنبطا، أن يكون إلى أهل العلم به مردودا، وعما قالوا فيه وحكموا مصدورا، دون غيرهم من سائر الأمة، وأن لا يكون لغيرهم، من أهل الغباء، ولا لمن لا علم له به ولا معرفة رأي، بل الواجب عليهم التسليم لما رأوا وقالوا، والانقياد لما حكموا وقضوا، كما ألزم الدلالة على أنه كان من مذهبه أن ما كان من أمور الدين بالاجتهاد مستنبطا وبالنظر مدركا فمرده إلى أهل العلم بأصوله، ومصدور في اللازم فيه عما قالوا، أو حكموا فيه، عقد أهل الشورى لمن عقدوا سائر الأمة، ولم يجعل لغيرهم معهم في ما ألزموا وقضوا في ذلك مقالا ولا نظرا أو رأيا، بل الواجب التسليم لهم والانقياد لحكمهم. عمر
[ ص: 934 ]