القول في البيان عما في هذه الأخبار من المعاني
إن قال لنا قائل: ما معنى هذه الأخبار، وما وجهها؟ قيل: ذلك هو ما دل عليه ظاهره، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "التاجر فاجر، إلا من اتقى ربه، وبر وصدق" ، فمن كذب في ثمن ما اشترى عند البيع، ومدحه بغير الذي هو فيه، وذم عند شرى ما يشترى، مخادعا بذلك من فعله للبائع منه ما يبيعه منه، والمشتري منه ما يشترى منه، وفجر في يمين إن حلف بها على ما يشترى، أو على ما يبيع، ولم يتق الله فيما يأخذ، وفيما يعطي، فبخس من أعطاه ثمن ما يشترى منه، وظلم من اتزن منه ما وجب له، فأخذ منه ما لا يجب له فذلك، لا شك، من الفجار [ ص: 51 ] الفساق الذين يستحقون عقاب الله على أفعالهم التي وصفت في تجارتهم، إلا أن يتفضل الله عليهم بعفوه، وأما الذي يصدق في ثمن ما يبيع إذا هو باع مرابحة، ولم يمدح سلعته بغير ما هي به، ولم يذم ما يبتاع بخلاف صفته التي هي بها، ولم يخدع مسترسلا، ولم يحلف كاذبا منفقا بيمينه الكاذبة سلعته، وأعطى الحق في تجارته، وأخذه، فإنا نرجو له أن يكون كما:-