القول في علل هذا الخبر
وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلل: إحداها: ما ذكرنا من اضطراب الرواة فيه على ، فيرويه الأعمش شريك عنه، عن المنهال ، عن عباد ، عن ، ويرويه علي عنه، عن أبو بكر بن عياش ، عن عمرو بن مرة عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، عن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية: أن علي عندهم مدلس، ولا يجوز عندهم من الأعمش إلا ما قال فيه: حدثنا أو: سمعت، وما أشبه ذلك. قبول خبر المدلس
والثالثة: "أنهم لا يرون الحجة تثبت بنقل المنهال بن عمرو".
والرابعة: "أن شريكا عندهم غير معتمد على روايته" .
والخامسة: " أن هذا الحديث حديث قد حدث به عن غير المنهال بن عمرو ، فقال فيه: عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو عبد الله بن الحارث ، عن ، عن عبد الله بن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. علي بن أبي طالب
[ ص: 62 ] والسادسة: "أن الصحاح من الأخبار وردت في ديون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده بعده، بأن الذي تولى قضاءها وإنجازها عنه رحمة الله عليه". أبو بكر الصديق
قالوا: " ولو كان المتضمن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يتول قضاءها علي بن أبي طالب أبو بكر ، بل كان الذي يتولى ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ، لو كان وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
قالوا: " فإن ظن أن من قضى عن ميت دينه فقد برئ منه الميت، قلنا له: ذلك كذلك، إذا قضاه من مال نفسه، فأما إذا قضاه من فيء المسلمين، فذلك مخالف حكمه حكم ما قضي من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده .
قالوا: فإن قال لنا قائل: "وكيف جاز أن يقضى دينه ومواعيده من فيء المسلمين بعد مضيه لسبيله، وذلك حق للمسلمين؟" قلنا له: إن قضاء أبي بكر رحمة الله عليه ذلك كان من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان الله تبارك وتعالى جعله له بقوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى الآية .