الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في علل هذا الخبر

              وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح، لعلل: إحداها: ما ذكرنا من اضطراب الرواة فيه على الأعمش ، فيرويه شريك عنه، عن المنهال ، عن عباد ، عن علي ، ويرويه أبو بكر بن عياش عنه، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية: أن الأعمش عندهم مدلس، ولا يجوز عندهم من قبول خبر المدلس  إلا ما قال فيه: حدثنا أو: سمعت، وما أشبه ذلك.

              والثالثة: "أنهم لا يرون الحجة تثبت بنقل المنهال بن عمرو".

              والرابعة: "أن شريكا عندهم غير معتمد على روايته" .

              والخامسة: " أن هذا الحديث حديث قد حدث به عن المنهال بن عمرو غير الأعمش ، فقال فيه: عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

              [ ص: 62 ] والسادسة: "أن الصحاح من الأخبار وردت في ديون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده بعده، بأن الذي تولى قضاءها وإنجازها عنه أبو بكر الصديق رحمة الله عليه".

              قالوا: " ولو كان المتضمن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، لم يتول قضاءها أبو بكر ، بل كان الذي يتولى ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ، لو كان وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

              قالوا: " فإن ظن أن من قضى عن ميت دينه فقد برئ منه الميت، قلنا له: ذلك كذلك، إذا قضاه من مال نفسه، فأما إذا قضاه من فيء المسلمين، فذلك مخالف حكمه حكم ما قضي من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومواعيده .

              قالوا: فإن قال لنا قائل: "وكيف جاز أن يقضى دينه ومواعيده من فيء المسلمين بعد مضيه لسبيله، وذلك حق للمسلمين؟" قلنا له: إن قضاء أبي بكر رحمة الله عليه ذلك كان من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان الله تبارك وتعالى جعله له بقوله: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى الآية .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية