الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك قول عمير بن وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: انعموا صباحا،  يعني بذلك: نعمتم عند الصباح، وهي تحية كان أهل الجاهلية يحيون بها ملوكهم، وفيها لغتان: إحداهما انعم صباحا، والآخر: عم صباحا، ومن اللغة الأولى قول امرئ القيس بن حجر:


              ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟

              ومن اللغة الأخرى قول عنترة بن شداد العبسي: [ ص: 86 ]


              يا دار عبلة بالجواء تكلمي     وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

              وأما قول شريح: أنهم وجدوا ثلاثة نفر في سرب، فإن السرب ها هنا، بفتح السين والراء، حفيرة تكون في الأرض، يقال منه: "انسرب الوحشي في سربه" ، إذا دخل في جحره، والسرب أيضا، بفتح السين والراء الماء يصب في القربة الجديدة أو المزادة، حتى ينتفخ السير، وتستد مواضع الخرز، يقال منه: سرب الماء يسرب سربا إذا سال، ومنه قول ذي الرمة:


              ما بال عينك منها الماء ينسكب؟     كأنه من كلى مفرية سرب

              ومنها أيضا قول جرير بن عطية:


              بلى فارفض دمعك غير نزر     كما عينت بالسرب الطبابا

              يعني بقوله سرب سائل وأما السرب بفتح السين وسكون الراء، فمعنى غير ذلك، وهو المال الراعي، كالإبل ونحوها، يقال منه: أغير على سرب القوم، إذا ذهب بإبلهم، وجاء سرب بني فلان، إذا جاءت إبلهم، ومنه قولهم: "اذهبي، فلا أنده سربك" يراد به: لا أرد إبلك، كانت [ ص: 87 ] الجاهلية تقول ذلك للمرأة إذا أرادوا فراقها وطلاقها، يعنون بذلك: اذهبي فلا حاجة لي فيك، والسرب أيضا، بفتح السين وسكون الراء، الطريق، يقال: "خل له سربه، يعني به طريقه" ومنه قول ذي الرمة:


              خلى لها سرب أولاها، ونجنجها     مخافة الصيد حتى كلها هيم

              التالي السابق


              الخدمات العلمية