الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا"  فإنه يعنى بقوله: " في سربه: في نفسه، وهو مكسور السين مسكن الراء، ويقال: فلان واسع السرب، يعنى به: أنه رخي البال، وأما قولهم: " مر بي سرب من قطا، وظباء، ونساء، فإنه بكسر السين وسكون الراء، وهو القطيع من ذلك يجمع سروبا، ومنه قول أبي داود الإيادي:

              أوحشت من سروب قومي تعار فأروم، فشابة فالستار     بعدما كان سرب قومي حينا
              لهم النخل كلها والبحار

              [ ص: 88 ] يقال منه: "سرب على الإبل" ، يعنى به: أرسلها قطعة قطعة، ومرت بي سربة من خيل وحمر وظباء، بضم السين وسكون الراء، ومنه قول ذي الرمة:

              سوى ما أصاب الذئب منه وسربة     أطافت به من أمهات الجوازل

              وأما قولهم: فلان بعيد السربة، فإنه يعنى به: بعيد المذهب، وأما قول أبي رجاء: حتى إذ بلغ حفر عدي وتيم، أراد أن يسرع السير، فأرذى رجالا، وأرذاني فيهم، فإنه يعني بقوله: فأرذى رجالا خلفهم وترك الشخوص بهم معه، لضعفهم ،، وعجزهم عن السير معه، وأصله من قولهم للناقة التي قد ضعفت عن السير من الهزال، والجهد الذي بها، إذا تركت فلم تستتبع: " رذية، تجمع: رذايا، ومنه قول أبي داود الإيادي:


              وعنس قد براها لـ     ــذة الموكب، والشرب
              رذايا كالبلايا، أو     كعيدان من القضب

              وأما قول سعيد بن جبير: ثم قالوا: " إنا نجتوي المدينة، فإنهم عنوا [ ص: 89 ] بقولهم: " نجتوي المدينة، نستوبئها، وإنما هو نفتعل من الجوى، والجوى: فساد الجوف من داء يكون به " يقال منه جوي فلان فهو يجوى جوى ، مقصور ، ومنه قول الطرماح بن حكيم:


              أيا صاحبي هل من سبيل إلى هند     وريح الخزامى غضة بالثرى الجعد
              وهل لليالينا بذي الرمث رجعة     فتشفي جوى الأحشاء من لاعج الوجد

              التالي السابق


              الخدمات العلمية