فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني بك أصول" ، يعني صلى الله عليه وسلم بقوله: "بك أصول" ، بك أسطو على أعدائك، يقال للفحل من الإبل إذا عدا على آخر، واثبا عليه بالعض: صال عليه، ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:
فصالوا صولهم فيمن يليهم وصلنا صولنا فيمن يلينا فآبوا بالنهاب وبالسبايا
وأبنا بالملوك مصفدينا
يقال منه: آب فلان من سفره فهو يؤوب أوبا وإيابا، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ، يعني بالأوب: الرجوع. "توبا لربنا أوبا"
وأما قوله "لا يغادر حوبا" ، فإنه يعني به: لا يدع ذنبا، يقال منه: غادر فلان فلانا بموضع كذا: إذا تركه، ومنه قول النابغة الذبياني:
فغادرهن منعفرا زهيقا وآخر مثبتا يشكو الجراحا
وإن مهاجرين تكنفاه عباد الله، قد خطئا وحابا
إذا كان هادي الفتى في البلاد صدر القناة أطاع الأميرا
وخاف العثار إذا ما مشى وخال السهولة وعثا وعورا
وأين ابنها منا ومنكم، وبعلها خزيمة، والأرحام وعثاء حوبها
وأما الكآبة، والحور بعد الكون، وقوله: اللهم ازو لنا الأرض ، فقد بينت معاني ذلك كله قبل، فيما مضى من كتابنا هذا [ ص: 104 ]