وعلة قائلي هذه المقالة: أن الحكم بين المسلمين في معاملاتهم، وأخذهم، وإعطائهم، على المتعارف المستعمل بينهم.
وذلك كالمتبايعين سلعة بمائة درهم، ثم يختلفان في نقد الدراهم، ومبلغ وزنها، بعدما تواجبا البيع، وافترقا بأبدانهما، فيقول البائع: بعتها بمائة درهم خسروية ، وزنها وزن مائة مثقال، ويقول المبتاع: ابتعتها بمائة طبرية، وزن كل درهم منها ثلثا درهم من الدراهم التي وزن العشرة منها سبعة مثاقيل، وهما يتصادقان على أنهما لم يسميا في عقد البيع جنسا من الدراهم بعينه أنه يحكم للبائع على المشتري بمائة درهم من نقد البلد الذي تبايعا فيه، الغالب على أهله في معاملاتهم، والمتعارف من الوزن والنقد بينهم.
فكذلك الحكم عندهم فيما ذكرنا، مما يرمي به الناس ولا يشحون به: أنه لمن أخذه، ولا يصدق من كان ذلك له إن جاء يطلبه من آخذه أنه إنما سقط منه ولم يرم به، إلا أن يكون ذلك مما الغالب على أهل الناحية التي وجد ذلك [ ص: 252 ] بها الشح به ، وترك الرمي به، فيكون القول في ذلك حينئذ قول ربه، مع يمينه أنه سقط منه ولم يرم به، أو أنه تركه ليعود فيأخذه، فيرد حينئذ عليه.