الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول في ما في هذا الخبر من الفقه

              والذي فيه من ذلك الدلالة على أن من رمى بشيء في طريق من الطرق متعمدا رميه به، أو تركه كذلك في منزل نزله، على غير عزم منه على ألا يعود لأخذه والرجوع في تملكه،  ولكن على العزم منه على العودة لأخذه واسترجاعه [ ص: 248 ] ممن وجده معه قد أخذه فإنه له، وإن ملكه عنه غير زائل برميه به، أو تركه إياه عامدا على السبيل التي وصفت.

              لأن المغيرة بن شعبة كان بتركه رمحه عامدا تركه، فإذا حمله غيره فوجده مع حامله في المنزل الآخر ارتجعه، ولم يكن يرى تركه ذلك كذلك، في الموضع الذي كان يتركه، مزيلا ملكه عنه، ولا كان يرى ذلك من كان يعلم تعمده تركه على ما وصفت، وذلك بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

              فإن قال قائل: فهل كان ملكه يزول عنه، لو كان تركه إياه في المنزل الذي كان يتركه فيه، على العزم على ألا يعود لأخذه، وعلى ترك استرجاعه ممن وجده قد أخذه؟ قيل: قد اختلف السلف قبلنا في ذلك، فنذكر ما قالوا فيه ثم نبين الصواب من القول فيه عندنا.

              فقال بعضهم: إذا كان ترك التارك، ورمي الرامي بما هو له، وما هو أولى به من غيره على وجه العزم على إباحته لآخذيه، وتركه العود لأخذه، وألا يسترجعه ممن أخذه، كالنوى الذي يرمي به آكل التمر، وقشر الجوزة، واللوزة، وما أشبه ذلك، والبلح الذي ترمي به الريح من النخل، والنبق الذي تنفضه الريح من الشجر قبل إدراكه، وبلوغ صلاحه، فأخذه آخذ غير رب النخل والشجر، وغير من كان له الثمر والجوز واللوز فإنه لآخذه دون ربه، ولمن سبق إليه فحازه، دون غيره من سائر الناس [ ص: 249 ] وإن كان تركه ذلك في الموضع الذي تركه فيه، على العزم منه للرجوع إليه وأخذه، وعلى استرجاعه ممن وجده معه قد أخذه فهو له، وله أخذه ممن وجده معه قد أخذه.

              قالوا: وإن لم يعلم على أي وجه كان رميه به وتركه؟ نظر إلى الغالب من أمر أهل الناحية التي ترك ذلك فيها ، ورمى به، فإن كان الغالب على أهلها الشح بمثل ذلك والضن به، كان القول فيه قول الرامي مع يمينه، وإن كان الغالب عليهم الرمي به، وترك الاعتداد به من أموالهم، كان ذلك للآخذ له دون الرامي به

              ذكر من قال ذلك:

              التالي السابق


              الخدمات العلمية