الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع"  ، فإنه يعني بقوله: "هالع" : جازع، يجزع صاحبه من الإنفاق في الحقوق مخافة الفاقة والإقتار.

              ووصف بالهلع الشح -وهو من صفة الشحيح -كما قيل: ليل نائم، ونهار صائم، يراد به: ينام في هذا، ويصام في هذا، فكذلك معنى قولهم: شح هالع، أنه يهلع به صاحبه، ومنه قول الله عز وجل: إن الإنسان خلق هلوعا ، قيل: ضجورا، وقيل: جزوعا.

              والهلع عند العرب: أشد الجزع وأقبحه، يقال منه: هلع فلان يهلع هلعا وهلوعا.

              وأما الجبن الخالع: فهو الجبن الذي يخلع فؤاد صاحبه من الخوف والرعب عند لقاء الناس.

              وإنما وصفهما صلى الله عليه وسلم بأنهما شر ما في الإنسان من خلائقه؛ لأن الشح يحمل صاحبه على كل عظيمة، من منع حقوق الله عز وجل التي أوجبها في ماله كالزكاة، ويحول بينه وبين أداء ما يلزمه للناس من الديون، ولأهله من النفقات، ويدعوه إلى السرق وغصب الناس أموالهم، وخيانتهم فيما اتمنوه عليه، وأشباه [ ص: 143 ] ذلك من الأمور التي يمل تعدادها، وأن الجبن الخالع يصد عن القيام بحق الله من جهاد أعداء الله، ويدعو إلى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حذرا على نفسه من المأمور أو المنهي، ونحو ذلك.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية