الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وأما قول قيس بن أبي حازم: دخلت أنا وأبي على أبي بكر وعنده أسماء بنت عميس تذب عنه، وهي موشومة اليدين، كانوا وشموها في الجاهلية، فإن وشم اليد: تغريز ظهورها بالإبرة أو غيرها من الحديد الذي يؤثر فيه نقوشا، ثم يحشى مواضع التغريز نؤورا ليخضرها أو يسودها، ومنه الخبر الذي روي عن [ ص: 145 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواشمة والمستوشمة،  فالواشمة: فاعلة الوشم، والمستوشمة: السائلة الواشمة أن تشمها،  ومن الوشم الذي وصفت قول الأخطل في صفة ثور وحشي:

              أما السراة فمن ديباجة لهق وبالقوائم مثل الوشم بالقار

              ومنه قول لبيد بن ربيعة:


              أو رجع واشمة أسف نؤورها     كففا تعرض فوقهن وشامها

              وأما قول ميمون بن مهران: فكان أهل الماء قد أصابهم خمص، فإنه يعني بالخمص: الأزل والشدة والمجاعة، والخموصة: ضمور البطن من المجاعة وغيرها، ولذلك قيل للمرأة الضامرة البطن: خمصانة، ومنه قول ميمون بن قيس:


              خمصانة فنق درم مرافقها     كأن أخمصها بالشوك منتعل

              [ ص: 146 ] وذلك مما يمدح به النساء، ومن الخمص أيضا قول ميمون الآخر:


              تبيتون في المشتى ملاء بطونكم     وجاراتكم غبر يبتن خمائصا

              يعني بالخمائص: المهازيل الضامرات البطون من الجوع، ومنه قول الله تعالى ذكره: فمن اضطر في مخمصة ، يعني بالمخمصة: المجاعة، وهو المفعلة من الخمص.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية