الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم هذا بأن الضباب أكلت على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمحضر منه.  

              وقالوا: لو كان ذلك حراما؛ ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم آكله يأكله؛ إذ كان غير جائز أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم منكرا ولا يغيره، ولا منكر أنكر من أكل ما حرم الله أكله.

              وقالوا: سواء أضيف إليه تركه آكل الحرام وأكله، وتركه شارب الحرام وشربه.

              قالوا: ولو كان ذلك جائزة إضافته إليه؛ جازت إضافة إقرار شارب الخمر على شربه إليه، وذلك بعيد من صفته صلى الله عليه وسلم، بل صفته أنه كان لا يقر أحدا على انتهاك شيء من محارم الله عز وجل قالوا: وفي إقراره آكلي الضباب على مائدته على أكلها، وصفته ما ذكرنا، أدل الدليل على صحة ما قلنا من أنها حلال غير حرام، وأن تركه صلى الله عليه وسلم أكلها، إنما كان كما قال عمر رحمة الله عليه أنه عافها؛ لأنها لم تكن من طعام قومه.

              وقال الآخرون: بل كان تركه صلى الله عليه وسلم أكلها تكرها، لا تحريما.

              قالوا: وكان تركه من ترك يأكلها على مائدته؛ لأنه لم يكن أتاه من الله عز وجل أمر بتحريمها.

              [ ص: 178 ] قالوا: ولو كان أتاه من الله بتحليلها أو تحريمها أمر؛ لم يقل صلى الله عليه وسلم: "لا آمر بها ولا أنهى عنها" ؛ لأنه إنما بعث صلى الله عليه وسلم مبينا للعباد أمر دينهم، وما يحل لهم ويحرم عليهم قالوا: وقد تظاهرت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا آمر بها ولا أنهى عنها" .

              قالوا: فنقول كما قال عليه السلام، ونكره أكلها كما كره، ولا نقول لمن أكلها: أكل حراما، ولا ننهاه عن أكلها، ولا يحرم ذلك عليه، ولكنا نكرهه.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية