الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              ذكر ما في هذا الخبر من فائدة العلم

              والذي في هذا الخبر من فائدة العلم الدلالة على أن أصح القراءتين في قوله: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى كسر الخاء من قوله: واتخذوا  على وجه الأمر؛ لإخبار عمر عن تنزيل الله إياه على رسوله صلى الله عليه وسلم، أمرا منه له باتخاذه من ذلك مصلى.

              وفيه أيضا الدلالة الواضحة على أن سبيل النساء -فيمن كان يلزمهم أن يحتجبن منه من الرجال برهة من الزمان، بعد إرسال الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى خلقه، وفيمن كان لهن أن يظهرن له -كانت سبيل الرجال، حتى فرق الله بين أحكامهن وأحكامهم في ذلك، مما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من آية الحجاب، وذلك لقول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو حجبت أمهات المؤمنين.

              وفيه أيضا الدلالة على أن الذي هو أفضل للمرء وأحسن به، الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم، والصفح عما يناله منهم من مكروه في ذات نفسه، دون ما كان في ذات الله؛ وذلك للذي ذكر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبره على ما كان يكون إليه منهن بقوله: بلغني عن بعض أمهات المؤمنين شدة على رسول الله وأذاهن إياه.

              ولم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاقبهن على ذلك، بل ذكر أنه هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل.

              [ ص: 408 ] وبنحو الذي ذكر عمر عنه من خلقه معهن، تتابعت الأخبار عنه، وإلى مثل الذي كان يستعمل معهن من الأخلاق ندب أمته صلى الله عليه وسلم.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية