ذكر ما في هذا الخبر من فائدة العلم
والذي في هذا الخبر من فائدة العلم الدلالة على أن واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى كسر الخاء من قوله: واتخذوا على وجه الأمر؛ لإخبار أصح القراءتين في قوله: عن تنزيل الله إياه على رسوله صلى الله عليه وسلم، أمرا منه له باتخاذه من ذلك مصلى. عمر
وفيه أيضا الدلالة الواضحة على أن سبيل النساء -فيمن كان يلزمهم أن يحتجبن منه من الرجال برهة من الزمان، بعد إرسال الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى خلقه، وفيمن كان لهن أن يظهرن له -كانت سبيل الرجال، حتى فرق الله بين أحكامهن وأحكامهم في ذلك، مما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من آية الحجاب، وذلك لقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر لو حجبت أمهات المؤمنين.
وفيه أيضا الدلالة على أن في ذات نفسه، دون ما كان في ذات الله؛ وذلك للذي ذكر الذي هو أفضل للمرء وأحسن به، الصبر على أذى أهله والإغضاء عنهم، والصفح عما يناله منهم من مكروه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبره على ما كان يكون إليه منهن بقوله: بلغني عن بعض أمهات المؤمنين شدة على رسول الله وأذاهن إياه. عمر
ولم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاقبهن على ذلك، بل ذكر أنه هو الذي وعظهن عليه دون رسول الله، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل.
[ ص: 408 ] وبنحو الذي ذكر عنه من خلقه معهن، تتابعت الأخبار عنه، وإلى مثل الذي كان يستعمل معهن من الأخلاق ندب أمته صلى الله عليه وسلم. عمر