الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              706 - حدثنا عباس ، عن قراد أبي نوح ، حدثنا الليث بن سعد المصري ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه، فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحسب ما خانوك، وعصوك، وكذبوك، وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم، كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي بقي" .

              قال: فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما له؟ أما يقرأ كتاب الله عز وجل: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ، فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئا أخير إلي من فراق هؤلاء، إني أشهدك أنهم أحرار كلهم
               
              [ ص: 430 ]

              ما بين حقيقة ما قلنا من أن الرجل بتجاوزه ما أباحه الله تعالى وأطلقه له من القدر في أدب أهله بالضرب عند استحقاقهم ذلك منه متبع، وبه في الآخرة مطالب، وعنه مسؤول؛ لأن الذي أطلق لكل أحد في أهله عند استيجابهم إياه من ذلك، ما قد بينته قبل.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية