الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              القول فيما في هذه الأخبار من الغريب

              فمن ذلك في خبر إياس بن عبد الله بن أبي ذباب أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ذئر النساء على أزواجهن:  يعني بذلك أنهن اجترأن عليهم وتنكرن [ ص: 431 ] لهم عما كن عليه لهم من، الطاعة إلى الخلاف عليهم، يقال منه: هي امرأة ذائر -بغير هاء -ومنه قول عبيد بن الأبرص:


              ولقد أتانا عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامر وتغضبوا

              يعني بقوله: ذئروا: نفروا وأنكروا، ويقال: أنفوا.

              ومنه أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة: "لا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" ، فالظعينة في كلام العرب: المرأة في الهودج، وتجمع ظعائن، وظعنا، وظعنا، بتسكين العين وتحريكها، وأظعانا.

              ومن الظعن قول لبيد بن ربيعة:


              شاقتك ظعن الحي حين تحملوا     فتكنسوا قطنا تصر خيامها

              ومن الأظعان قول أعشى بني ثعلبة:


              وشاقتك أظعان لزينب غدوة     تحملن حتى كادت الشمس تغرب

              ثم كثر استعمال العرب ذلك حتى قالوا لزوجة الرجل وإن لم تكن سائرة في هودج: ظعينته، وقد تسميها العرب أيضا بأسماء أخر، تقول: هي زوجته، [ ص: 432 ] وزوجه، ومرته، وطلته، وحنته، وقعيدته، وعرسه، وجارته -ومن الجارة قول الأعشى:


              بانت لتحزننا عفاره     يا جارتي ما كنت جاره



              وحليلته، وحاله - ومن الحال قول الآخر:


              يا رب حال حوقل وقاع     تركتها مدنية القناع



              وربضه، وربضه.

              وأما الأمية: فإنها تصغير أمة، يقال: هذه أمة فلان، ثم تصغر فيقال: هذه أميته.

              وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: "إذا انقضت عدتك فآذنيني" ، فلما انقضت آذنته.

              فإن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فآذنيني" : فأعلميني انقضاء عدتك.

              يقال: قد آذن فلان فلانا بكذا: إذا أعلمه به، فهو يؤذنه به إيذانا، ومنه قول الطرماح بن حكيم: [ ص: 433 ]

              آذن الناوي ببينونة     ظلت منها كصريع المدام

              وأما الأذن، بفتح الألف والذال، فهو غير هذا، وذلك الاستماع، يقال منه: أذن فلان لكلام فلان، فهو يأذن له أذنا: إذا استمع له.

              ومنه قول الله عز وجل: وأذنت لربها وحقت ، يقول: سمعت له وأطاعت.  

              ومنه قول عدي بن زيد العبادي:


              أيها القلب تعلل بددن     إن همي في سماع وأذن

              وقول الآخر:


              في سماع يأذن الشيخ له     وحديث مثل ماذي مشار



              ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن".  

              [ ص: 434 ] وأما الإذن، بكسر الألف وسكون الذال، فغير هذين المعنيين، وهو التخلية والإطلاق.

              يقال منه: قد أذن فلان لفلان في هذا الأمر، فهو يأذن له إذنا: أطلقه له، وخلى بينه وبينه.

              ومنه قول الله عز وجل: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، يعني به: إلا بتخلية الله لهم، وضرهم من ضروه بذلك.

              وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكره لقيط بن صبرة عنه أنه قال: "لا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" الدلالة الواضحة على أن للرجل ضرب أمته فيما تستحق الضرب عليه= وفيه أيضا البيان عن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي:-

              التالي السابق


              الخدمات العلمية