723 - حدثني محمد بن إسحاق ، حدثني أبو النضر هاشم بن قاسم ، حدثني عيسى بن المسيب ، حدثني ، عن عدي بن ثابت ، قال: البراء بن عازب إن المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة ودبر من الدنيا، وحضر الموت، نزلت عليه ملائكة من السماء معهم كفن من الجنة، وحنوط من الجنة، فجلسوا منه مد بصره، وجاء ملك الموت فجلس عند رأسه، ثم قال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى رحمة الله ورضوانه.
فتسيل نفسه كما تقطر القطرة من السقاء، فإذا خرجت نفسه صلى عليه كل شيء بين السماء والأرض إلا الثقلين، ثم يصعد به إلى السماء، فيفتح له، ويستغفر له مقربوها إلى السماء الثانية، والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، وإلى العرش مقربو كل سماء.
فإذا انتهى إلى العرش، كتب كتابه في عليين، فيقول الرب عز وجل: ردوا عبدي إلى مضجعه، فإني وعدته أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فيرد إلى مضجعه، فيأتيه منكر، ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحفان الأرض بأشعارهما، فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا؟ من ربك؟ فيقول: ربي الله قال: يقولان: صدقت، ثم يقال له: ما دينك؟ فيقول الإسلام، فيقولان: صدقت، [ ص: 501 ] ثم يقال له: من نبيك؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يقولان: صدقت، قال: ثم يفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه حسن الوجه، طيب الريح، حسن الثياب، فيقول له: جزاك الله خيرا، فوالله ما علمت إن كنت لسريعا في طاعة الله، بطيئا عن معصية الله، فيقول: وأنت فجزاك الله خيرا.
وإن فتتفرق روحه في جسده كراهية أن تخرج، لما ترى وتعاين، فيستخرجها كما يستخرج السفود من الصوف المبلول، فإذا خرجت نفسه لعنه كل شيء بين السماء والأرض إلا الثقلين، ثم يصعد به إلى السماء الدنيا. الكافر إذا كان في دبر من الدنيا، وقبل من الآخرة، وحضره الموت، نزلت عليه ملائكة من السماء معهم كفن من نار، فجلسوا منه مد بصره، وجاء ملك الموت فجلس عند رأسه، ثم قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى غضب الله وسخطه،
قال: فتغلق دونه، فيقول الرب تبارك وتعالى: ردوا عبدي إلى مضجعه، فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى قال: فيرد إلى مضجعه، فيأتيه منكر، ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحفان الأرض بأشعارهما، وأصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيجلسانه ثم يقولان: يا هذا، من ربك؟ فيقول: لا أدري، فينادي من جانب القبر مناد: لا دريت فيضربانه بمرزبة من حديد، لو اجتمع عليها ما بين الخافقين لم يقلوها، يشتعل منها قبره نارا، ويضيق قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه قبيح الوجه، منتن الريح، قبيح الثياب، فيقول: جزاك الله شرا، فوالله ما علمت إن كنت لبطيئا عن طاعة الله، سريعا في معصية الله، فيقول: وأنت، فجزاك الله شرا، من أنت؟ قال: فيقول: أنا عملك الخبيث، ثم يفتح له باب من النار فينظر إلى مقعده منها حتى تقوم الساعة . خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحدوا، فجلس وجلسنا حوله كأن على أكتافنا فلق الصخر، وعلى رءوسنا الطير قال: فأرم قليلا قال: -والإرمام السكوت، فلما رفع رأسه قال "
[ ص: 502 ]