الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              728 - حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: " إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين،  فإذا كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه،  فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، فيؤتى من عند يمينه، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل، فيقال له: اجلس، فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب، فيقال له: أخبرنا عما نسألك، فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقال له: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: وعم تسألوني، فيقال: أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم؟ ماذا تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد؟ فيقال له: نعم، فيقول: أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه جاء بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقال له: انظر ما صرف الله عنك لو عصيته، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يجعل نسمة في النسم الطيب، وهي طير خضر تعلق شجر الجنة، ويعاد الجسد إلى ما بدئ منه من التراب، وذلك قول الله عز وجل: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

              [ ص: 507 ] قال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة ، عن الحكم بن ثوبان ، ثم يقال له: نم، فينام نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه.

              قال أبو هريرة: وإن كافرا، فيؤتى من قبل رأسه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى عن يمينه فلا يوجد شيء، ثم يؤتى عن شماله فلا يوجد شيء ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء،  فيقال له: اجلس، فيجلس فزعا مرعوبا، فيقال له: أخبرنا عما نسألك عنه، فيقول: وعم تسألون؟ قالوا: إنا نسألك عن هذا الرجل الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقال: هذا الرجل الذي كان فيكم فلا يهتدي لاسمه، فيقال له: محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون قولا، فقلت كما قالوا، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: ذلك مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو أطعته، فيزداد حسرة وثبورا، ثم يضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضنك قال الله تعالى ذكره: معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى "


              التالي السابق


              الخدمات العلمية