ذكر ما دل عليه الخبر الذي ذكرناه عن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصرف من الأحكام عمر
فإذ كان صحيحا ما قلنا من أنه إذ كان غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء، فبين أن كل ما كان من الأشياء غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء، كمثل الذهب بالورق، والذهب بالذهب، والورق بالورق، في أنه لا يجوز افتراق متبايعهما إلا عن تقابض، وذلك كالشعير بالشعير، والشعير بالبر، والبر بالبر، والبر بالتمر، والتمر بالتمر، والتمر بالزبيب، والزبيب بالأرز، والأرز بالأرز، وسائر ما لا يجوز بيع أحدهما بصاحبه نساء، لا يجوز لمتبايعيهما إذا تبايعا أحدهما بصاحبه أن يفترقا بأبدانهما عن مجلسهما إلا عن تقابض. غير جائز للمتصارفين أن يفترقا بأبدانهما عن المجلس الذي تصارفا فيه إلا عن تقابض منهما ما تصارفاه،
فإن افترقا عن مجلسهما الذي تبايعا ذلك فيه بأبدانهما قبل أن يتقابضا، بطل البيع الذي كانا تعاقدا في ذلك.
وكذلك إن لأنه يصير ذلك مبيعا نساء وخلاف ما أذن ببيعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من هاء هاء، وافترقا عن مجلسهما وبينهما اللبس الذي نهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن [ ص: 754 ] يكون بينهما بعد الافتراق. وكل المشتري وكيلا يقبض ما اشترى من ذلك بإعطاء ما باع، وافترقا عن مجلسهما بأبدانهما قبل تقابضهما أو تقابض وكيلهما انتقض البيع في ذلك،
وكذلك إن أحال أحدهما على صاحبه بما اشترى منه من ذلك آخر، كان له عليه مثله، ثم افترقا قبل التقابض، وكذلك إن أشرك فيه أحدهما شريكا ثم فارق صاحبه قبل التقابض، فقبض ذلك المشترك فيه بعد مفارقة المشترك صاحبه.