الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              ذكر ما دل عليه الخبر الذي ذكرناه عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصرف من الأحكام

              فإذ كان صحيحا ما قلنا من أنه غير جائز للمتصارفين أن يفترقا بأبدانهما عن المجلس الذي تصارفا فيه إلا عن تقابض منهما ما تصارفاه،  إذ كان غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء، فبين أن كل ما كان من الأشياء غير جائز بيع أحدهما بالآخر نساء، كمثل الذهب بالورق، والذهب بالذهب، والورق بالورق، في أنه لا يجوز افتراق متبايعهما إلا عن تقابض، وذلك كالشعير بالشعير، والشعير بالبر، والبر بالبر، والبر بالتمر، والتمر بالتمر، والتمر بالزبيب، والزبيب بالأرز، والأرز بالأرز، وسائر ما لا يجوز بيع أحدهما بصاحبه نساء، لا يجوز لمتبايعيهما إذا تبايعا أحدهما بصاحبه أن يفترقا بأبدانهما عن مجلسهما إلا عن تقابض.

              فإن افترقا عن مجلسهما الذي تبايعا ذلك فيه بأبدانهما قبل أن يتقابضا، بطل البيع الذي كانا تعاقدا في ذلك.

              وكذلك إن وكل المشتري وكيلا يقبض ما اشترى من ذلك بإعطاء ما باع، وافترقا عن مجلسهما بأبدانهما قبل تقابضهما أو تقابض وكيلهما انتقض البيع في ذلك،  لأنه يصير ذلك مبيعا نساء وخلاف ما أذن ببيعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من هاء هاء، وافترقا عن مجلسهما وبينهما اللبس الذي نهاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن [ ص: 754 ] يكون بينهما بعد الافتراق.

              وكذلك إن أحال أحدهما على صاحبه بما اشترى منه من ذلك آخر، كان له عليه مثله، ثم افترقا قبل التقابض، وكذلك إن أشرك فيه أحدهما شريكا ثم فارق صاحبه قبل التقابض، فقبض ذلك المشترك فيه بعد مفارقة المشترك صاحبه.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية