الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              وفيه أيضا البيان عن المعنى الذي قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"  ، في الموت قبل لقاء الله، وذلك أن المؤمن إذا عاين ملائكة الله قد أتته بالصفة التي وصفها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تبشره لنفسه: "أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان"  علم منزلته عند ربه وحالته في آخرته، فأحب لقاء الله وحق له، لعلمه بما هو إليه صائر من الراحة والسرور، وما هو عنه منتقل من العناء والتعب [ ص: 606 ] والهموم والحزن، والله للقائه أشد حبا، وأن الكافر إذا أتته ملائكة الله فعاينها بالصفة التي وصفها بها رسول الله صلى الله عليه وسلم تبشره بالبلاء وتقول لنفسه: "أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب"  ، انقطع منه الرجاء، فأيقن بالعذاب والبلاء، وأنه صائر إلى الخلود في العذاب المهين، فكره لقاء الله، والله للقائه أكره.

              التالي السابق


              الخدمات العلمية