الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              معلومات الكتاب

              تهذيب الآثار للطبري

              الطبري - محمد بن جرير الطبري

              صفحة جزء
              97 - حدثني يونس ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عاصم بن حكيم ، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن عبد الله بن الديلمي ، قال: قلت لأبي بشر: هل تسأل الناس شيئا؟ قال: لا، قلت: لم؟ قال: سمعت كعبا يقول: "يوشك أن يأتي على الناس زمان ترفع فيه الأمانة، وتنزع فيه الرحمة، وترسل المسألة، فمن سأل في ذلك الزمان لم يبارك له فيه"   [ ص: 59 ]

              وذهب هؤلاء فيما أنكروا من ذلك إلى الخبر الذي ذكرناه عن ثوبان وغيره، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: "من يضمن لي واحدة أضمن له الجنة" ، وقوله لأبي ذر: "لا تسأل الناس شيئا" ، وما أشبه ذلك من الأخبار.

              وقالوا: نهي النبي صلى الله عليه وسلم نهي عام عن كل مسألة، فلا ينبغي لأحد أن يسأل أحدا شيئا.

              وأما الذين حرموا المسألة على كل من كان عنده قوت يومه، فإنهم ذهبوا إلى الخبر الذي ذكرناه عن سهل بن الحنظلية وقالوا: غنى الرجل في كل حال من أحوال دهره، وجوده الكفاية، فمن وجد كفايته في يوم فهو غني بذلك عن غيره غير جائز له مسألة الناس، وهذا قول من بعض أقوال الصوفية الذين زعموا أنه ليس لأحد ادخار شيء لغد، وقد مضى البيان عما يلزمهم في ذلك. [ ص: 60 ]

              وأما الذين حرموا المسألة على من كان عنده عشاء ليلته، فإنهم ذهبوا إلى حديث

              التالي السابق


              الخدمات العلمية