الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1850 - حدثنا محمد بن يونس، نا أشهل بن حاتم، عن ابن عون، عن ابن سيرين؛ أنه قال: [ ص: 50 ] [ ص: 51 ] قدم رجل من بعض الفروج على عمر بن الخطاب رحمة الله عليه، فنثر كنانته، فسقطت صحيفة؛ فإذا فيها:  

(ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزاري)      (قلائصنا هداك الله إنا
شغلنا عنكم زمن الحصار)      (فما قلص وجدن معقلات
قفا سلع بمختلف النجار)      (يعقلهن جعدة شيظمي
وبئس معقل الذود الظؤار)



1850 \ م - سمعت ابن قتيبة يقول: [ ص: 52 ] تفسير هذا الحديث؛ قال: الفروج: الثغور، واحدها فرج، قال لبيد:

(رابط الجأش على فرجهم     أعطف الجون بمربوع مثل)

وقوله: رسولا؛ أي: رسالة، ومنه قول الشاعر:

(لقد كذب الواشون بحت عندهم     بسر ولا أرسلتهم برسول)

وقوله: فدى لك إزاري؛ أي: أهلي، ومنه قول الله تبارك وتعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن . وقال الجعدي - وذكر امرأة -:

(إذا ما الضجيع ثنى جيدها     تداعت عليه فكانت عليه لباسه)

وقال أيضا: أراد بالإزار نفسه؛ لأن الإزار يشتمل على جسمه؛ فسمي الجسم إزارا. وقال أبو ذؤيب - وذكر امرأة -:

(تبرأ من دم القتيل وبزه     وقد علقت دم القتيل إزارها)

يعني: نفسها، والإزار يؤنث ويذكر. [ ص: 53 ] وقوله: قلائصنا: وهي النوق الشواب كنى بها عن النساء، وأراد النساء؛ فورى عنه بالقلص، وقوله: قلص وجدن معقلات؛ يعني: نساء مغيبات في المغازي، يعقلهن جعدة شيظمي، وأراد أن جعدة هذا يخالف إلى نساء المغيبات؛ ففهم عمر رحمة الله عليه ما أراد، ووجه إلى جعدة، فأتى به، فضربه ونفاه.

1851 - حدثنا ابن قتيبة، نا عبد الرحمن، عن عمه الأصمعي، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ أن سعيد بن المسيب قال: إني لفي أغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى ضربه. وقوله: شيظمي؛ فالشيظمي هو الطويل، والظؤار؛ جمع ظئر، (ويقال: إن أصل) هذا أن الناقة تعقل للضراب؛ فكنى عنه به، وقفا سلع وراءه، وهو جبل.

التالي السابق


الخدمات العلمية